يلاحظ عليه : أنّ المقصود من « وليّاً » هو مطلق الأولاد ذكراً كان أو أُنثى ، وذلك على مساق إطلاق المذكّر وإرادة الجنس وهو شائع في القرآن الكريم .
مثل قوله سبحانه : (
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ *
) بشهادة قوله تعالى في آية أُخرى : (
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
) ( آل عمران / 38 ) .
بل يمكن أن يقال إنّه طلب ذرّية مثل مريم لقوله سبحانه قبل هذه الآية : (
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ * هُنالِكَ دَعا . . .
) أي في هذه الحال التي رأى فيها في مريم من الكرامة سأل اللّه سبحانه أن يرزقه ذريّة طيّبة ( مثل مريم ) فلو لم نقل إنّه سأل أُنثى مثل مريم ، ليس لنا أن نقول إنّه طلب الذكر .
ولو سلمنا أنّه طلب الذكر لكنّه لم يطلب لأجل أنّه لو رزق الأُنثى ترثه العصبة وإنّما سأله الذكر لمحبّة كثيرة له ، أو لأنّه أولى بالإدارة من الأُنثى كما لا يخفى .
الرابع : الروايات والآثار الواردة في هذا المجال ولعلّها أهم المدارك والمصادر لهذه الفتيا .
الرواية الأُولى :
رواية عبد اللّه بن طاوس بن كيسان اليماني ( المتوفّى عام 132 ) رواها الشيخان في غير مورد .
روى البخاري عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب عن ابن طاوس عن أبيه ، عن ابن عباس : قال رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم : « ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي فهو لأولى