ورابعاً : إنّ المفهوم في المقام أشبه بمفهوم اللقب وهو ليس بحجة فيه .
الثاني : قوله سبحانه : (
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ
) ( النساء / 176 ) .
وجه الاستدلال : أنّه سبحانه حكم بتوريث الأُخت ، نصف ميراث أخيها مع عدم الولد وحكم بتوريث الأخ ميراثها أجمع بدليل قوله تعالى : (
وَهُوَ يَرِثُها
) فلو ورثت الأُخت الجميع كما هو مذهبكم لن تبقى للفرق بين الأخ والأُخت ثمرة أصلًا .
الجواب : أنّ التقييد بالنصف مع أنّها ربّما ترث الكلّ لأجل التنبيه ، على أنّها لا تستحق بالذات إلّا النصف وأنّ الأصل القرآني هو استحقاق الذكر ضعف سهم الأُنثى وهو النصف ، وأنّها إن ورثت المال كله فإنّما هو لأجل طارئة خاصة ، على أنّ التصريح بالفرض لأجل تبيين ما يتوقّف عليه تقسيم الفاضل ، بينها وبين من يشاركه في الطبقة كالإخوة أو الأخوات من الأُمّ ، فإنّ الباقي يردّ عليهما بنسبة سهامهما إلّا ما خرج بالدليل فلو لم يكن هناك تحديد بالنصف فمن أين تعلم كيفيّة الرد .
الثالث : قوله تعالى : (
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
) ( مريم 5 - 6 ) .
وجه الاستدلال : أنّ زكريا ( عليه السلام ) لمّا خاف أن ترثه العصبة ، سأل اللّه سبحانه أن يهبه وليّاً حتى يرث المال كلّه ، لا وليّةً حتى ترث المال نصفه ويرث الموالي الفاضل ، ولولا ذلك لما أكّد على كون الولد الموهوب من اللّه ذكراً ، في قوله سبحانه : (
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
) .