التفرّق ، فذلك احتمال مرجوح في مقابل ما عرفته من الاحتمال ، وهو أنّ المراد هو الرضا بالبيع حين البيع ، لا الرضا به حين الافتراق ، وذلك لأنّ الرواية بصدد بيان أنّ المقتضى للّزوم هو نفس العقد الذي أوقعه الطرفان بالرضا ، والمانع هو الخيار ، فالمقتضي موجود لإيقاعهما العقد بالرضا ، والمانع مرتفع بالتفرّق ، فلا وجه لبقاء الخيار ، فعلى ذلك فما هو الشرط ، هو وجود الرضا حين البيع ، لا الرضا حين الافتراق ، ولا الافتراق الكاشف عن الرضا بالبيع ، حتى تكون المحتملات الثلاثة صحيحة ، والذي ذكرناه هو الواضح .
هذا كلّه حول أدلّة القوم بعدم السقوط وتحليلها ، وقد عرفت عدم تماميتها ، ومع ذلك كلّه يمكن القول بعدم السقوط إذا أكرها على التفرّق وذلك لانصراف دليل الخيار عن مثله ، لأنّ خيار المجلس شرع لفسح المجال للمتعاقدين للتفكّر فيما عقدا ، فصار التفرّق آية لجنوحهما ( بعد التروي ) إلى الالتزام بالعقد ، ومن المعلوم أنّ مثل ذلك لا يتحقّق إلّا في الافتراق الاختياري لا الإكراهي .
فإن قلت : إنّ ما ذكرت ليس ملاكا للحكم ، بل حكمة له ، ولأجل ذلك ربّما يتخلّف الحكم عنها ، كسقوط الخيار بذهاب واحد مع غفلة الآخر ، أو حيلولة الريح بينهما أو التفرّق لأجل الفرار من الحيوان الضاري أو غير ذلك ، ممّا أفتوا بسقوط الخيار فيه مع تخلّف الحكمة .
قلت : إنّ كونه حكمة تكفي في انصراف الدليل عن صورة التفرّق الإكراهي الذي يحمله الغير على التفرّق وإن كان غير منصرف عمّا إذا كان هناك دافع عن نفسه ، نظير :
المختار في أحكام الخيار — صفحة 95
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٥