وتقريب الاستدلال بوجهين :
الأوّل : إنّها دلّت على أنّ الشرط في السقوط ، الافتراق والرضا منهما ، والمراد هو الرضا المتّصل بالتفرّق بحيث يكون التفرّق ناشئا عن الرضا بالبيع ، ومن المعلوم أنّ التفرّق الإكراهي لا ينشأ عن الرضا بالبيع بل عن إكراه المكره .
الثاني : إنّ قوله « بعد الرضا » إشارة إلى إناطة السقوط بالرضا بالعقد ، الكاشف عنه الافتراق ، فيكون الافتراق مسقطا لكونه كاشفا نوعا عن رضاهما بالعقد وإعراضهما عن الفسخ « 1 » .
وحاصل هذا الوجه أنّ المسقط هو الافتراق الكاشف عن الرضا بالعقد ، وليس الافتراق الإكراهي كاشفا عنه .
والفرق بين الوجهين واضح ، فإنّ الأوّل يعتمد على أنّ المسقط الافتراق الناشئ عن الرضا بالبيع ، والوجه الثاني يعتمد على أنّ المسقط هو الافتراق الكاشف عن الرضا ، وعلى كلّ تقدير فليس الافتراق الإكراهي كاشفا عن الرضا بالبيع .
يلاحظ على الوجه الأوّل : أنّه لو كان المسقط هو التفرّق عن رضى بالبيع ، لزم أن لا يسقط الخيار إذا علم أنّ الافتراق لم ينشأ عن الرضا بالبيع ، وإنّما نشأ من عامل آخر مثل الجهل بالحكم ، أو لعامل آخر كهجوم السبع وغيره ، مع أنّ الظاهر سقوطه .
وأمّا الثاني فهو كون المسقط التفرّق الكاشف عن الرضا بالبيع حين
هامش
( 1 ) - المتاجر ، قسم الخيارات ، ص 222 .