اشتراها من آخر ، غير من يريد أن يشتري منه بل الظاهر منها وحدتهما فيرجع إلى هذه الصورة قد تقتضي المنع مطلقا من غير فرق بين صورتي الزيادة والنقيصة وغيرهما . وهو ما لم يقل به أحد حتى الشيخ .
وبالجملة : هذه الروايات لا تصلح سندا في مقابل العمومات والاطلاقات والروايات الخاصّة .
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم صار بصدد تصحيح ما أفاده الشيخ الطوسي في النهاية والخلاف بضابطة مستخرجة من حرمة البيع بالتفاضل ، من رواية علي بن جعفر التي تعرّفت عليها وحاصله : أنّه لا يجوز أن يبيع ما اشتراه من البائع متفاضلا إذا كان الثمن من جنس واحد ، وإنّه كما يحرم التفاضل في الجنس الربوي كالدراهم ، كذلك يحرم في عوضه كالطعام وأنّ حكم العوض حكم ذلك الجنس .
ثمّ أتى بمثالين أحدهما راجع إلى بيع السلف ، والآخر إلى بيع النسيئة ، ففي الأوّل : لا يجوز للمشتري أن يأخذ إلّا مثل الثمن الذي دفعه إلى البائع ، وفي الثاني :
لا يجوز للبائع أن يأخذ إلّا مثل الطعام « 1 » الذي دفعه إلى المشتري ، فالتفاضل في جانب الدرهم ، في المثال الأوّل ، وفي جانب الطعام في المثال الثاني غير جائز لكونه بحكم الربا .
كل ذلك استنادا إلى رواية علي بن جعفر قال : سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة ، أيأخذ بقيمته دراهم ؟ قال : إذا قوّمه دراهم فسد ، لأنّ الأصل
هامش
( 1 ) - وتعبير الشيخ يوهم الفرق بين المثالين وانّ الممنوع في الأوّل هو التفاضل لا مطلقا ، ولكن الممنوع في الثاني هو مطلق المبادلة ولو كانا مساويين ، ولعلّه تبعا لرواية علي بن جعفر الظاهرة في النهي مطلقا لكن ذيله صريح في خصوص التفاضل .