ولما عرض المشتري على البائع أن يأخذ بدل دراهمه طعاما ، أراد أن يأخذه بسعر اليوم الذي باعه منه فنهاه الإمام عنه وأمره بأن يأخذ منه بسعر يومه ، ولمّا عاد الراوي إلى الإمام واحتجّ عليه بأنّه يشتري نفس طعامه الذي باعه منه - أمس مثلا - ( فكيف لا يجوز أن يشتري منه بسعر اليوم الذي باعه منه ) ؟ نهاه الإمام أيضا وأمره بالصبر إلى أن يبيع طعامه من الغير حتى يؤدّي دينه منه ، وقال :
« لا تأخذ منه حتى يبيعه ويعطيك » .
ومع أنّ نهي الإمام « لا تأخذ » كان نهيا عن الاشتراء بالسعر السابق ، لا بسعر يومه الحاضر ، ولكن فهم الراوي أنّ الإمام نهاه عن الاشتراء مطلقا أي بكلا السعرين ، قال : « أرغم اللّه أنفي ، رخّص لي ( الشراء بسعر يومه ) فرددت عليه فشدّد عليّ » ( ونهى عن مطلق الشراء ) « 1 » .
إذا عرفت هذا تقف على أنّ الحديث على خلاف مطلوب الشيخ أدلّ حيث جوّز الشراء بسعر يومه ، وبعبارة أخرى : الحديث نصّ في وحدة المبيعين وجوّز الشراء بسعر يومه وربّما يكون أنقص ممّا اشترى به أو أزيد ، كما هو المفروض في الرواية .
3 - رواية علي بن جعفر : سألته عن رجل له على آخر تمر أو شعير أو حنطة ، أيأخذ بقيمته دراهم ؟ قال : « إذا قوّمه دراهم فسد ، لأنّ الأصل الذي يشتري « 2 » به دراهم فلا يصلح دراهم بدراهم » « 3 » .
وليس في الرواية أنّ الرجل الذي في عهدته تمر أو شعير أو حنطة ،
هامش
( 1 ) - لاحظ تعليقة الشهيدي / 607 .
( 2 ) - وفي بعض النسخ « اشترى به » وهو أجود .
( 3 ) - الوسائل : الجزء 13 ، الباب 11 ، من أبواب السلف الحديث 12 .