بقيت هنا روايات ربّما يتخيل كونها دالّة على فتوى الشيخ في الخلاف وهي :
1 - رواية خالد بن الحجاج قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن رجل بعته طعاما بتأخير إلى أجل مسمّى فلمّا حلّ الأجل أخذته بدراهمي ، فقال :
ليس عندي دراهم ولكن عندي طعام فاشتره منّي ؟ فقال - عليه السلام - : لا تشتره منه فإنّه لا خير فيه « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّه لا دلالة لها على مطلوب الشيخ أمّا أوّلا : فلأنّه ليس فيها اشعار بوحدة الطعامين أي كون المشترى نفس المباع أوّلا لو لم نقل بتعدّدهما لتنكّرهما والأخذ بإطلاقه ، خلاف الاجماع إذ لم يقل أحد : انّه إذا باع رجل من آخر طعاما مؤجّلا ليس له أن يشتري بدراهمه طعاما آخر ولو من جنسه .
وأمّا ثانيا : فلأنّ ظاهرها المنع مطلقا من غير فرق بين صورة المساواة وغيرها ، والشيخ خصّ المنع بغير صورة المساواة ولا محيص من حمل النهي على الكراهة ، لأنّه أشبه بمبادلة طعام بطعام وربّما يزيد وينقص .
2 - رواية عبد الصمد بن بشير : سأله محمد بن القاسم الحناط فقال :
أصلحك اللّه أبيع الطعام من الرجل إلى أجل فأجيء به وقد تغيّر الطعام من سعره ، فيقول : ليس عندي دراهم ؟ قال : خذ منه بسعر يومه ، قال : أفهم أصلحك اللّه إنّه طعامي الذي اشتراه منّي ، قال : لا تأخذ منه حتّى يبيعه ويعطيك ، قال : أرغم اللّه أنفي رخّص لي فرددت عليه فشدّد عليّ « 2 » .
أمّا فقه الحديث فنقول : إنّ المراد من « التغيّر » هو ارتفاع قيمة الطعام عن السعر الذي اشترى به .
هامش
( 1 ) - الوسائل : الجزء 13 ، الباب 12 من أبواب السلف ، الحديث 3 و 5 .
( 2 ) - الوسائل : الجزء 13 ، الباب 12 من أبواب السلف ، الحديث 3 و 5 .