وأمّا لو قرئ بالتشديد فحينئذ يتعدّى إلى مفعولين يقال : قبّض فلانا المال :
أعطاه إيّاه ، وعلى هذا يكون الفاعل هو البائع ، والمراد : قبّض البائع صاحبه المبيع .
وعلى كلا التقديرين لفظة « البيع » بمعنى المبيع بقرينة صدر الرواية : « يبيع البيع » والفقرة على كلتا القراءتين دالّة على اشتراط عدم القبض ، وأنّه لو كان هناك قبض فلا خيار .
وهناك احتمال ثالث وهو قراءة « البيع » بالتشديد وهو يطلق على كلّ من المتعاملين ، وقد رجعت إلى بعض المعاجم فلم أجد استعماله مفردا ، وعلى فرض صحّته فلو قرئ الفعل بالتشديد يكون البيّع مفعولا ويقصد منه المشتري أي : إن قبّض البائع المشتري .
ولو قرئ بالتخفيف فإن قصد منه المشتري يكون فاعلا أي : إن قبض المشتري ماله .
نعم لو أريد منه - في هذه الحالة - البائع يكون الكلام راجعا إلى قبض الثمن .
والاحتمالات الثلاثة الأخيرة ضعيفة ، والأوّل ثمّ الثاني هو الأقوى .
ونقل بعض المحشّين أنّ الموجود في نسخة المختلف مكان « بيعه » هو « ثمنه » وعلى هذا يسقط الحديث عن الدلالة ، ولكن الاعتماد عليها ضعيف جدا .
ثمّ إنّه لو تمّت دلالة الحديث فأمر الاطلاقات سهل .
أمّا خبر إسحاق بن عمّار : « من اشترى بيعا فمضت ثلاثة أيّام ولم يجئ فلا بيع له ، فالذيل منصرف إلى أنّه لم يجئ ليقبض المبيع بقرينة قوله : « من اشترى بيعا » فهو على الشرطية أدلّ .
المختار في أحكام الخيار — صفحة 281
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨١