الحقيقة ، فإذا تعذّرت - لوجود البيع - فأقرب المجازات وهو نفي الصحّة ، أولى .
ويؤيّده فهم جماعة من الأصحاب كما مر .
ويرجّح الثاني بأنّ الهيئة وإن كانت ظاهرة في نفي الحقيقة ثمّ نفي الصحّة إلّا أنّ هنا قرائن تدل على أنّ المراد نفي اللزوم وإليك البيان :
1 - إنّ الجزاء المقدر - في صحيحة زرارة : « إن جاء فيها بينه وبين ثلاثة أيّام وإلّا فلا بيع له » ، وفي رواية عبد الرحمن بن الحجاج : « من اشترى شيئا فجاء بالثمن ما بينه وبين ثلاثة أيّام وإلّا فلا بيع له » وفي رواية علي بن يقطين :
« فإن قبض بيعه وإلّا فلا بيع بينهما » - عبارة عن قوله : يجب عليه الوفاء بالعقد ، أو يجب أداء المبيع ، ونحو ذلك ، فلو كان هذا هو الجزاء فيكون مفسّرا لقوله « وإلّا فلا بيع له » والمراد أنّه إذا لم يجئ لا يجب عليه الوفاء والأداء لا البطلان .
ويؤيّد ذلك أنّ الإمام عبّر فيما يفسد من يومه بالعهدة وقال : « العهدة فيما يفسد من يومه مثل البقول والبطيخ والفواكه يوم إلى الليل » « 1 » ومعناه أنّه بعد مرور الزمان المحدّد ، لا تعهّد للبائع وهو عبارة أخرى عن نفي اللزوم .
وبعبارة أخرى أنّ الهدف من السؤال ، هو تعيين تكليف البائع فإنّه كان في السابق ملزما - بالوفاء - بالعقد ، واقباض المبيع فأراد أن يقف على أنّه هل هو ملزم به مثل السابق أو لا ، فوافاه الجواب بأنّه لا بيع ، فيكون المراد ، هو نفي اللزوم ، فأشبه بالبناء المتزلزل الذي يصحّ أن يوصف بأنّه لا بناء ، كما يصحّ أن يوصف المنهدم أيضا بأنّه لا بناء .
2 - إنّ الحكم في المقام امتناني ، ومقتضاه صحّته بلا لزوم لا بطلانه إذ
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 11 من أبواب الخيار ، الحديث 2 .