والنفسي ، والثاني : لنفي ايجاد الحرج والمكروه ، والقضية ظاهرة في سلب العموم ، أي نفي أي ضرر وضرار في الاسلام أو في المجتمع الإسلامي ، فلو أريد الأوّل يكون المراد نفي وجود أي حكم ضرري فيه ، ولو أريد الثاني يكون المراد نفيهما في الخارج ، وقد قلنا : إنّ الأخبار عن عدمهما - مع وجودهما فيه - لأجل نفي أي حكم ضرري ولا ضراري في الشريعة ، فصار هذا مسوّغا للاخبار عن عدمهما فلمّا رأى عدم حكم ضرري في مجال التشريع ، صار ذلك سببا لجواز الإخبار عن عدمهما في الخارج .
وعلى ضوء هذا فاللزوم الغبني حكم ضرري منفي ، وصفحة التشريع خالية منه ، ومعنى خلوّها منه ، هو نفيه في جميع الأزمنة من غير فرق بين الأوّل والثاني .
وما ربّما يقال من أنّ منشأ الضرر في الزمان الثاني هو نفس المغبون ، حيث ترك الفسخ ، وأبقى العقد على حاله ، غير تام ، إذ مضافا إلى - أنّ منشأ الضرر هو اللزوم الضرري غاية الأمر أنّ المغبون لم يدفعه عن نفسه باعمال الخيار ، وهذا غير القول بأنّ المنشأ له هو نفسه - أنّ حكومة القاعدة على الأحكام الأوّلية ليست حكومة تدريجية حسب تدرّج الزمان ، وإنّما هي من قبيل حكومة قانون كلّي على قانون مثله ، نظيره جميع العناوين الثانوية فقد شرعت أحكامها ، لأجل تحديد أحكام العناوين الأوّلية ، وعلى هذا فهنا حكمان :
1 - لزوم العقد إذا كان ضرريا .
2 - نفي كل حكم ضرري .
ففي ظل حكومة الحكم الثاني ، يرتفع الأوّل من أصل ، وعليه لا معنى لرفع الحكم في زمان دون زمان .
المختار في أحكام الخيار — صفحة 268
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٨