إنّ هذه الآيات وما نقلناه عن أمين الإسلام حولها ، يفسّر قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
( النساء / 29 ) وقد اشتهر التمسّك بالآية منذ قرون في مورد المسبّبات ، مع أنّها كاخواتها ناظرة إلى الأسباب المحرّمة والآية بصدد تحريم الأكل عن طريق السبب الحرام ، وتسويغ الأكل بالسبب المحلّل ، والبيع من الأسباب المحلّلة واشتماله على الغبن لا يجعله من الأسباب المحرّمة فهو خارج عن الآية خروجا موضوعيّا فلا صلة لها به .
2 - الروايات الواردة في كتب الفريقين :
الروايات التي استدل بها على خيار الغبن على صنفين : صنف ورد في مورد تلقّي الركبان ، وصنف في غيره ، أمّا الأوّل فإليك ما وقفنا عليه :
1 - روى أبو هريرة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن تلقّي الجلب فإن تلقّى متلقّ فاشتراه فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق « 1 » .
2 - روى البيهقي : لا تلقّوا الجلب فمن تلقّاه واشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار « 2 » .
3 - روي في دعائم الإسلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه نهى عن تلقّي الركبان .
قال جعفر بن محمد - عليهما السلام - : هو تلقّي الركبان لشراء السلع منهم خارجا عن
هامش
( 1 ) - سنن أبي داود : 3 / 299 الحديث 3437 ، سنن الترمذي : 3 / 524 ، الحديث 1321 ، ونقله الشيخ في الخلاف : 3 / 173 ، المسألة 282 من كتاب البيوع ، وأوعز إليه في الغنية في فصل أسباب الخيار ومسقطاته .
( 2 ) - سنن البيهقي : ج 5 / 348 .