ومثله الذيل فإنّ لازم الاستدلال به على المقام يستلزم دلالته على صحّة الأكل ولزوم العقد تارة ، وصحّته دون لزومه أخرى وهو كما ترى ، والجملة الواحدة لا تكون كافلة لبيان الأمرين .
وهذا يعرب عن بطلان التمسّك بهما وأنّه مبنيّ على الخلط بين مفاد الآية وحكم العقلاء في المقام كما سيوافيك .
وثانيا : أنّ هذا النحو من التفسير لا يناسب ساحة القرآن ، إذ كيف يؤخذ بظهور الصدر قبل انضمام الذيل إليه ، فتكون النتيجة التعارض والتساقط والرجوع إلى الأصل وليس للآية إلّا ظهور واحد لا ظهوران ، ولأجل توضيح الحال نرجع إلى تفسير الآية صدرها وذيلها فنقول :
إنّها في مقام بيان المنع عن أكل المال بالأسباب المحرّمة وجوازه إذا كانت محلّلة ، وليس لها شأن بالمسبّبات إذا كانت الأسباب محلّلة - كما في البيع المشتمل على الغبن - وإليك التوضيح :
إنّ مضمون الآية ورد في غير واحد من الآيات ، ولا يعلم المراد إلّا بنقل الجميع وتفسيرها عن طريق التفسير الموضوعي .
أ - قال سبحانه :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا
« 1 »
بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( البقرة / 188 ) .
يقول الطبرسي : لا يأكل بعضكم مال بعض بالغصب والظلم والوجوه التي لا تحل ، وقيل معناه : لا تأكلوا أموالكم باللهو واللعب مثل ما يؤخذ في القمار
هامش
( 1 ) - الإدلاء : ارسال الدلو في البئر لنزح الماء ، كنّى به عن مطلق تقريب المال إلى الحكّام ليحكموا كما يريده الراشي .