حال الترديد .
4 . عاد إلى الجزم ولم يكن الباقي مسافة شرعية ، وقد قطع شيئاً من المسافة حال الترديد .
فالكلام في صحّة ضمّ اللاحق إلى السابق حتى يصير المجموع مسافة شرعية .
أمّا الصورة الأُولى فالظاهر البقاء على التقصير ، فإن قصد المسافة وإن زال حسب الدقة لكنّه عاد ثانياً بنظر العرف ، ويدلّ عليه إطلاق رواية إسحاق بن عمّار الواردة في منتظري الرفيق الذي لا يستقيم لهم سفرهم إلّا به حيث صاروا مردّدين بين المضي والانصراف ، فقال :
« وإن كانوا ساروا أقلّ من أربعة فراسخ فليتموا قاموا أو انصرفوا ، فإذا مضوا فليقصّروا » ومحلّ الشاهد هو قوله : « فإذا مضوا فليقصّروا » وادعاء انصرافه إلى ما إذا كان الباقي مسافة بلا وجه . والعجب من شيخ مشايخنا العلّامة الحائري حيث فسّر قوله :
« فإذا مضوا فليقصروا » بأنّ الكلام مسوق لبيان انّ ما مضى لا يضم بالباقي لانقطاعه بالترديد فالسير الذي يحسب من السفر بشرائطه هو السير وقت المضي . « 1 » فبذلك يعلم عدم الوجه للاحتياط ، كما في تعبير السيد الطباطبائي :
وكذا إن لم يكن مسافة في وجه لكنّه مشكل فلا يترك الاحتياط . وأمّا ما ربما يقال انّ حكم ما قطعه أوّلًا زال من جهة العزم على العدم أو التردد ، فلو عزم على الذهاب ثانياً يكون هذا سفراً جديداً لا بدّ أن يكون بنفسه مسافة ، غير تام ، فإنّه حسب الدقة الفلسفية سفر جديد ، وأمّا بلحاظ الدقة العرفية فهو امتداد للسفر الواحد بنية واحدة ، والظاهر انّ القائل تعامل مع الموضوع معاملة سفر المعصية ، حيث إنّه لو رجع عن المعصية يجب أن يكون الباقي مسافة ، أو معاملة الصوم حيث إنّ التردد في المضيّ يبطل ، مع أنّ المقام يفارق الموضوعين ، للفرق بينه وبين سفر المعصية حيث أُنشئ ولم يكن جزءاً
هامش
( 1 ) . الحائري : الصلاة : 412 . والعبارة بعدُ لا تخلو من إجمال .