القصر ، وعليه فمن كان حاضراً وقت الفعل ثمّ سافر فيه وفاتته الصلاة المخاطب بقصرها حاله ، وجب عليه التمام في القضاء ، كما انّه يجب عليه ذلك لو كان مسافراً في الوقت ثمّ حضر .
واستدل عليه في الجواهر بقوله :
ولعلّه لأنّ الأصل في الصلاة التمام ، وفيه بحث إن لم يكن منع بل في المفتاح انّ الأكثر على مراعاة حال الفوات بالنسبة للسفر والحضر لا الوجوب ، ويؤيّده انّه الفائت حقيقة لا الأوّل الذي قد ارتفع وجوبه في الوقت عن المكلّف برخصة الشارع له في التأخير . ولا يخفى انّ ما ذكره الشهيد مجرّد احتمال ولم يذكر له دليلًا ، وأمّا ما احتمله صاحب الجواهر من
« 1 » الوجه ، فقد كفانا كلامه في نقده .
دليل القول بالتخيير
قد تقدم انّه خيرة السيد الطباطبائي واستدل له المحقّق الهمداني في مصباح الفقيه ما لفظه :
« انّ الفوت وإن لم يتحقّق صدق اسمه إلّا في آخر الوقت عند تضيّقه عن أداء الفعل ، ولكن الملحوظ في صدقه هو ترك الفعل في مجموع الوقت ، المضروب له لا خصوص جزئه الآخر ، فالذي فاته في الحقيقة هو فعل الصلاة في هذا الوقت المضروب له الذي كان في بعضه حاضراً ، وفي بعضه مسافراً ، وليس اجزاء الوقت موضوعات متعددة لوجوبات متمايزة كي يصحّ أن يقال انّ الجزء الأوّل ارتفع وجوبه في الوقت برخصة الشارع له في التأخير بل هو وجوب واحد متعلق بطبيعة الصلاة في وقت موسع تختلف كيفية أدائها باختلاف أحوال المكلّف سفراً وحضراً فليس لها بالمقايسة إلى شيء في اجزاء الوقت من حيث هو ، وجوب شرعي وإنّما يتعيّن فعله في آخر الوقت بواسطة تركه فيما سبق لا لكونه
هامش
( 1 ) . الجواهر : 13 / 114 .