تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فأمكنها الصلاة فلم تفعل حتى حاضت استقر القضاء . « 1 » قد عرفت أنّ الواجب ، هو قضاء ما فات ، وليس الفائت إلّا الصلاة بين الزوال والغروب غير انّ تركها في غير الجزء الأخير القابل لإيجاد الطبيعة فيه حسب مقتضى حال المصلّي ، ليس محقّقاً للفوت وإنّما المحقّق له ، هو تركها في ذاك الجزء فيكون الواجب هو رعاية آخر الوقت لا أوّله وإن شئت قلت : إنّ تركها في غير ذاك الجزء لمّا كان مقروناً بالعدول إلى البدل ومأذوناً من العقل والشرع لا يكون محقّقاً له ، فيكون المحقّق له ، هو الترك في الجزء الأخير الذي ليس الترك فيه تركاً مأذوناً ولا مقروناً بالبدل ، فيتعين قضاء ما فات فيه . وبذلك يظهر ضعف الاستدلال بالمرأة التي حاضت بعد مضي وقت أداء الصلاة ، فإنّ القضاء فيها يتبع أوّل الوقت وذلك لتعيّن صلاة واحدة عليها من التمام أو القصر إذ المفروض أنّها لم تسافر وقت كونها طاهرة بل كانت باقية في بلدها إلى أن حاضت . نعم لو توالت عليها حالتان من الحضر والسفر حال كونها طاهرة ثمّ حاضت يأتي فيها الكلام أيضاً . وهذا بخلاف المقام فقد وجبت الصلاة بين الحدّين وله إيقاعها ، في أفراد عرضية وأفراد طولية مختلفة حسب اختلاف حالها . فإنّ القضاء يتبع وقت الفوت .

دليل القول بالقضاء تماماً

ذهب الشهيد إلى أنّه يقضي مطلقاً تماماً . « 2 » وأوضحه صاحب الجواهر بقوله : لكن ظاهرهم بل هو كصريح الشهيد منهم انّ التمام متى تعيّن في وقت من أوقات الأداء ، كان هو المراعى في القضاء وإن كان المخاطب به حال الفوت ،
هامش
( 1 ) . ابن إدريس : السرائر : 1 / 335334 . ( 2 ) . الذكرى : 136 ، المسألة 9 .