تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
وقبل سرد أدلّة الأقوال نذكر أمرين : ألف . اتّفقت كلّمتهم على أنّ الفائت في الحضر يُقضى تماماً ولو في السفر ، والفائت في السفر يُقضى قصراً ولو في الحضر ، وعليه استقرت الفتوى وتضافر النص . ففي صحيح زرارة قال : قلت له رجل فاتته صلاة من صلاة السفر ، فذكرها في الحضر ، قال : « يقضي ما فاته كما فاته ، إن كانت صلاةَ السفر ، أدّاها في الحضر مثلها ، وإن كانت صلاة الحضر ، فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته » . « 1 » ب . لو قلنا بأنّ الاعتبار في المسألة السابقة هو حال تعلّق الوجوب ، يتعيّن رعايتُه في القضاء بلا كلام ، لأنّ الواجب عليه أداءً مطلقاً إلى آخر الوقت هو ما يجب عليه في أوّل الوقت ، مثلًا لو كان أوّل الوقت حاضراً ، فالواجب عليه هو التمام إلى آخر الوقت وإن صار في أثنائه مسافراً ؛ ولو كان فيه مسافراً ، فالواجب عليه هو القصر إلى آخر الوقت وإن صار في أثنائه حاضراً ، وعليه فالفائت آخر الوقت هو الواجب في أوّله ، فيجب قضاء ما وجب عليه أوّل الوقت أخذاً بقولهم : « اقض ما فات كما فات » . وإنّما يتمشى النزاع إذا قلنا بأنّ المعيار هو حال الأداء ، فلو كان في تلك الحال حاضراً فيتم وإن صار مسافراً فيما بعد ، وإن كان مسافراً فيقصر وإن صار حاضراً بعدها ، فعندئذ يأتي النزاع في القضاء لأنّه وجب عليه الصلاة بكيفيتين مختلفتين ولم يتعين إحداهما لأجل الإتيان والأداء ، فيقع الكلام في أنّ المعيار هو حال تعلّق الوجوب ، أو حال تحقّق الفوت الذي هو آخر الوقت .

[ دليل قول المشهور ]

إذا عرفت الأمرين : فالمشهور هو المنصور ، وذلك لأنّ المكلّف موظف
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 1 وغيره .