تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الأُولى : إذا نوى الإقامة في مكان وصلّى صلاة رباعية تماماً ثمّ بدا له الخروج إلى ما دون المسافة ساعة أو ساعتين أو ثلاث . فالظاهر انّه لا يزاحم الإقامة وذلك لصحيح أبي ولاد الحناط قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السَّلام : إنّي كنت نويت حين دخلت المدينة ان أُقيم بها عشرة أيّام وأتمُّ الصلاة ، ثمّ بدا لي بعدُ أن لا أُقيم بها ، فما ترى لي أتمّ أم أقصّر ؟ قال : « إن كنت دخلتَ المدينة وحين صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصّر حتى تخرج منها . . . » « 1 » والسؤال فيه عمّن أقام وصلّى رباعية ثمّ بدا له أن لا يقيم ، وقد حكم عليه السَّلام عليه بالتمام إلى وقت انشاء السفر الشرعي ، مطلقاً سواء خرج إلى مادون المسافة أم لا ، فحصر القصر بالإخراج وإنشاء السفر ، يلازم عدم كون الخروج إلى مادون المسافة مخلًا بالإقامة . اللّهمّ إلّا أن يقال انّ الحديث ناظر إلى أنّ العدول عن الإقامة غير مخل ، لا انّ الخروج إلى ما دونها كذلك . الثانية : إذا كان من بدء الأمر ناوياً الخروج إلى ما دون المسافة في ضمن الأيّام العشرة وقد عرفت الأقوال ، وإليك بيانها . استدل للقول الأوّل ما نقله المحقّق النراقي وحاصله : القدر الثابت أنّ قصد الإقامة في البلدة والقرية موجب للإتمام ، والبلدة تستعمل في معان ، والقدر المعلوم أنّ قصدَها بالمعنى الأوّل ، وهو ما جمعته الدور والبنيان وحفّته السور والجدران يوجب الإتمام قطعاً والباقي غير معلوم لنا فلا يعلم تعلق الحكم به أيضاً . ثمّ قال : وما ذكرناه ليس مغايراً للقول الثالث ( أي الرجوع إلى العرف ) بل هو عينه إلّا انّا نقول انّ هذا هو المعنى العرفي لإقامة البلد .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 18 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .