الاحتساب شيء ، وجواز التقصير شيء آخر .
وعلى ذلك فلا وجه لإلغاء البعد المتخلّل بين البلد والمحل الذي رجع إليه . بل يمكن التفصيل بين كون الرجوع إلى ذلك ، نتيجة طبيعية لطيّ الطريق كما إذا كان الطريق جبلياً ، فيصعد نحوه ثمّ ينزل ويصل إلى مادون حدّ الترخص ، أو أراد العبور من إحدى الضفّتين للنهر الكبير إلى الضفّة الأُخرى فسار على إحداهما على وجه تجاوز حد الترخص ثمّ عبر عن الجسر ، ونزل الضفّة الأُخرى وعاد ووصل إلى ما دون الترخّص ، ففي مثل ذلك يحاسب الجميع مسافة حتى الذهاب والرجوع إلى مادون الترخّص ، وبين كون الرجوع لأجل قضاء حاجة في ذلك المحل ، فانّ الرجوع لتلك الغاية يكون على الخط المستقيم ، فلا وجه لمحاسبة مثل هذا الذهاب والإياب ولا يعد جزءاً للسفر .
ومنه يعلم ، صحة القصر فيما إذا صلّى فوق حدّ الترخّص مع العلم بأنّه سوف يصل إلى مادون الحد لأجل اعوجاج الطريق أو وجود المانع ، إذ لا وجه لانصراف صحيحة زرارة عن مثله ، نعم لو صلّى ، مع العلم بأنّه يرجع إلى دون الترخّص ، لقضاء حاجة ، فالأحوط وجوب الإعادة تماماً في ما أعاد دون الترخّص ، وقصراً فيما أعاد فوقه .
* * * وأمّا الصورة الثانية :
أي إذا سافر من محل الإقامة وجاز عن الحدّ ثمّ وصل إلى ما دونه أو رجع في الأثناء لقضاء حاجة ، فالظاهر انّه يقصر ، لأنّ اعتبار التجاوز عن حدّ الترخص لو قلنا في الخروج عن محلّ الإقامة فإنّما يعتبر في السفر الأوّل لا مطلقاً ، ولذلك لو سار إلى نهاية المسافة ثمّ رجع إلى محلّ الإقامة ، يقصر قطعاً فضلًا عن الوصول إلى ما دون حدّ الترخّص الذي هو بين محلها وحدّ الترخّص .
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 215
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٥