قال القرطبي : قوله تعالى : (
وَأَشْهِدُوا
) أمرنا بالإشهاد على الطلاق ، وقيل : على الرجعة ، والظاهر رجوعه إلى الرجعة لا إلى الطلاق . ثمّ الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة كقوله : (
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
) وعند الشافعي واجب في الرجعة . « 1 »
وقال الآلوسي : (
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
) عند الرجعة إن اخترتموها أو الفرقة إن اخترتموها تبرّياً عن الريبة . « 2 »
تدلّ الآية تدلّ بوضوح على لزوم الإشهاد في صحّة الطلاق وتقرير الدلالة ، انّ قوله تعالى : (
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
) إمّا أن يكون راجعاً إلى الطلاق ، كأنّه قال : « إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهنّ وأشهدوا ، أو أن يكون راجعاً إلى الفرقة (
أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
) ، أو إلى الرجعة التي عبر تعالى عنها بالإمساك (
فَأَمْسِكُوهُنَّ
) .
ولا يجوز أن يرجع ذلك إلى الفرقة [ الثاني ] لأنّها ليست
هامش
( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن : 157 / 18 .
( 2 ) - روح المعاني : 134 / 28 .