نعم انّ العرب في عصر الجاهلية كانوا يفرّقون بين الحجّ والعمرة ، فكانوا يأتون بالعمرة في غير أشهر الحج وبالحجّ في أشهره ، وكانوا يفردون كلًّا عن الآخر ، وكانت سيرتهم على ذلك إلى أن أدخل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العمرةَ في الحجّ حتّى أمر من لبّى بالحج في أشهر الحجّ وأحرم له ، أن يجعله عمرة ثمّ يتحلّل ويحرم للحج ثانياً ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « دخلت العمرة في الحجّ إلى الأبد » كما سيوافيك تفسيره .
نعم روي ذلك مرفوعاً عن أبي هريرة ، كما روي أنّ عمر كان يترك القران والتمتع ويذكر أنّ ذلك أتمّ للحجّ والعمرة وأن يعتمر في غير شهور الحجّ ، فانّ اللّه تعالى يقول : (
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
) وروى نافع عن ابن عمر أنّه قال : « فرّقوا بين حجِّكم وعمرتكم » . « 1 »
كما روي ذلك القول عن قتادة أنّه قال : « الاعتمار في غير أشهر الحج » « 2 » ، ولعلّه أراد العمرة المفردة لا عمرة
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي : 145 / 5 .
( 2 ) . التبيان : 154 / 1 .