. . . . . . . . . .
شرح
لا شكّ في اعتبار الأوّل ، فإنّ إخراج الفطرة ليس من الأمور التوصلية حتّى يكفي فيها وقوع الفعل خارجا عن الاختيار .
كما لا شكّ في اعتبار الثاني أيضا ، فإنّ الزكاة من الأمور العبادية أو من الأمور القربية - على الفرق بين الأمور العبادية والقربية - .
ففي رواية جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : الصدقة للّه . « 1 »
وفي رواية الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - قال : « إنّما الصدقة للّه عزّ وجلّ فما جعل للّه عزّ وجلّ فلا رجعة فيه . « 2 »
هذا كلّه ممّا لا غبار عليه ، إنّما الكلام في اعتبار الثالث - أي قصد عنوان الفطرة ، سواء أكان عليه حقّ مالي آخر أو لا - فقد فصّل المصنّف بين تعدّد ما عليه من الحقوق المالية من كفّارة وغيرها وعدم التعدّد ، فحكم بوجوب التعيين في التعدّد دون الثاني .
أمّا إذا لم يكن عليه حقّ مالي وانحصر في الفطرة فيكفي إتيانها بقصد ما في الذمّة من الحق الواجب ، وليس الحقّ الواجب عليه سوى الفطرة ، ولا دليل على لزوم قصد عنوان الفطرة ، بل تكفي الإشارة إليها بقصد ما في الذمّة .
إنّما الكلام إذا كان عليه حقّ مالي مثله كما إذا نذر صاعا من حنطة للفقراء ، فهل يجب عليه قصد عنوان الفطرة أو لا ؟
الظاهر انّه لا دليل عليه بشهادة انّه لو دفع صاعين مستقلّين في زمان واحد أو في زمانين ، يصدق عليه انّه أتى بواجبه وفرضه ؛ ولو دفع صاعا واحدا دون
هامش
( 1 ) . الوسائل : 13 ، الباب 4 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث 2 .
( 2 ) . الوسائل : 13 ، الباب 11 من كتاب الوقوف والصدقات ، الحديث 1 .