فهو مستلزم للثواب قطعاً .
فان قلت : إنّ المخبر بأنّ اللّه تعالى قال : افعلوا كذا ، ليس مخبراً بأنّ اللّه يثيب عليه إذ الأمر لا يدل على ترتب الثواب على فعل المأمور به بإحدى الدلالات .
قلت : مضافاً إلى أنّ العقل يحكم حينئذ باستحقاق الثواب عليه ، أنّ الاخبار بالطلب يستلزم عرفاً الاخبار بالثواب كما لا يخفى .
* * *
الإشكال السادس : إنّ مفاد تلك الروايات أنّه إذا ورد في العمل الفلاني ثواب كذا ،
فهي دالة على أنّ مقدار الثواب الذي أخبر به في العمل الثابت استحبابه كزيارة عاشوراء مثلًا ، يعطي العامل ، وإن لم يكن ثواب هذا العمل على ذلك المروي فهي ساكتة عن ثبوت الثواب على الفعل الذي أخبر بأصل الثواب عليه .
أقول : يمكن استفادة كلا المفادين من تلك الروايات ، أمّا المفاد الأوّل : أعني به : إعطاء العامل مقدار الثواب الذي أخبر به في العمل . فهو مستفاد من مثل رواية محمد بن مروان ، لأنّ المذكور فيها « كان له ذلك الثواب وإن كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقله » ورواية عدة الداعي ، فانّ المذكور فيها « كان له من الثواب ما بلغه » .
وأمّا المفاد الثاني ، أعني به : ثبوت الثواب على الفعل الذي أخبر بأصل الثواب عليه ، فهو مستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « كان له أجر ذلك » في رواية صفوان ، ومن قوله ( عليه السلام ) : « كان أجر ذلك له » في صحيحة المحاسن .
والحاصل : أنّه لا محذور في دلالة تلك الروايات على كلتا الجهتين ولا تنافي بينهما أصلًا .