تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الرابعة 59

مساهمون:

صالرسالة الرابعة ٥٩

تحقيق حول التّشريع

لا بأس بصرف الكلام إلى التحقيق في معنى التشريع ، لأهميته وكثرة الابتلاء به أوّلًا ، ولتوقف حل الإشكال هذا عليه ثانياً ، فنقول : تجد في غير واحد من كلمات الأُصوليين وعبائر الفقهاء عناوين ثلاثة : البدعة ، والتشريع ، والقول بغير العلم ، وكل منها يمتاز عن الآخر لغة واصطلاحاً ، فالبدعة في اللغة : اسم هيئة من الابتداع كالرفعة من الارتفاع ، قال في لسان العرب : « بدع الشيء يبدعه بدعاً وابتدعه : أنشأه وبدأه وبدع الركيّة : استنبطها وأحدثها ، البدعة الحدث وما ابتدع من الدين بعد الاكمال » ( « 1 » ) . وفي تاج العروس : المبتدع الذي يأتي أمراً على شبه لم يكن ابتدأه إيّاه ، قال اللّه جلّ شأنه : (
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
) ، أي مبتدعها ومبدؤها لا على مثال سبق ، قال أبو الحسن : يعني أنشأها على غير حذاء ولا مثال ، والبدعة بالكسر ، الحدث في الدين بعد الاكمال ، ومنه الحديث : إيّاكم ومحدثات الأُمور فانّ كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة . أو هي ما استحدث بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأهواء والأعمال » ( « 2 » ) . وأمّا في الاصطلاح ، فهو عبارة عن كل شيء أُحدث على غير مثال سابق
هامش
( 1 ) لسان العرب : 8 / 6 . ( 2 ) تاج العروس : 5 / 270 .