بالثواب كاشفا عن أمره ، ليكون هذا الثواب المخبر به بإزاء موافقة الاستحباب الذي كشف عنه ببيان الثواب ، كذلك يمكن أن يكون اخباره هذا بالثواب على الوجه الأوّل ويكون بياناً لما يحكم به العقل من استحقاق العامل الثواب المزبور ولو على فرض مخالفة ما رجاه للواقع .
أقول : هذا الإشكال وارد جداً ، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك .
والجواب عنه : بأنّ الثواب لا يكون إلّا فيما يرجح فعله على تركه وليس المستحب إلّا ما كان كذلك ، غير مسموع ، لما عرفت سابقاً من أنّ هذا العنوان ، أعني : الثواب ، لا يختص بالمستحب ، لأنّ معناه جزاء العمل خيراً كان أو شراً ، والخير واجبا كان أو مستحباً . فترتب الثواب على العمل ، غير كاشف عن الاستحباب قطعا بل هو كاشف عن ما هو مطلوب للشارع بوجه عام .
* * *
الإشكال الخامس : إنّ الروايات مختصّة بما ورد فيه الثواب فلا يشمل ما دل على أصل الرجحان ولو استلزمه الثواب
، مع أنّ الظاهر من كلمات القائلين بالتسامح وفتاويهم هو العموم من هذه الناحية .
وإن شئت قلت : إنّ كلمة « من » في مثل صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن ، إمّا تبعيضية أو بيانية ، فيكون المراد من الشيء هو الثواب ، وحينئذ يكون المقصود ، أنّه إذا بلغ مقدار من الثواب أو ثواب من الثوابات الخ فلا تشمل ما إذا قام خبر على أصل الرجحان من دون بيان ثواب منه .
والجواب عنه مضافاً إلى خلو بعض الأخبار المتقدمة من اعتبار بلوغ الثواب على العمل مثل رواية ابن طاوس ( رضي الله عنه ) وخبر عدة الداعي : أنّه لو ثبت الرجحان