المسألة السابعة : في عدول المجتهد عن رأيه : أو تبدّل الاجتهاد :
عدول المجتهد عن رأيه تارة يقع موضوعاً لحكم فقهيّ ، وأُخرى لحكم أصولي ، والأوّل : كما إذا تبدّل رأي المجتهد إلى رأي آخر ؟ فهل يجوز البقاء على الرّأي الأوّل أو يجب العدول إلى الرّأي الثّاني ؟
ومثله ما إذا تبدّل إلى التوقف والاحتياط ، فهل يؤخذ بالأوّل أو يجب العمل بالاحتياط أو الرّجوع إلى مجتهد آخر ؟ والحكم في هذه الموارد واضح ، إذ لا معنى للتمسّك بالرّأي الأوّل بعد زواله فلا محيص عن الأخذ بالرّأي الثاني في الصورة الأُولى والاحتياط أو الرّجوع إلى مجتهد آخر في الصورة الثّانية .
وأمّا الثاني : أي موضوعاً لحكم أُصوليّ ، فلو تبدّل رأيه إلى آخر فهل يحكم بصحّة أعماله السّابقة وأعمال مقلّديه مطلقاً ، أو لا كذلك ، أو يفصّل بين ما إذا كان مستند حكمه الامارات فالإعادة أو الأُصول فلا ؟
حكى سيّد مشايخنا المحقّق البروجرديّ ( قدس سره ) ذهاب القدماء إلى الإجزاء مطلقاً ، واختار هو ( أُستاذنا المحقق البروجرديّ ) التّفصيل وتبعه السيّد الأُستاذ - قدّه - ( « 1 » ) ، والحقّ هو ما نسب إلى القدماء ، ولا يعلم وجهه إلّا بعد تحليل دليل القائل بعدم الإجزاء في الامارات ، وحاصله : أنّ الامارات طريق كاشف عن الواقع كما عليه السّيرة العقلائيّة الجارية على العمل بالامارات ، والشارع أمضى
هامش
( 1 ) التفصيل عند الإمام الخميني ( قدس سره ) في خصوص المجتهد واختار عدم الإجزاء مطلقاً بالنسبة للمقلِّدين . ( تهذيب الأُصول : 2 / 594 ) .