الثاني : إذا بقي على تقليد الميّت من دون أن يقلّد الحي في مسألة البقاء
، فما حكم أعماله الصادرة منه ؟
الجواب : إنّ حكمه حكم من كانت وظيفته تقليد الأعلم فقلّد غيره ، أو كان واجبه التقليد فلم يقلّد أصلًا ، وكان قد أتى بأعمال عباديّة وغيرها وتمشّى قصد القربة منه في العبادات ، فليس له الاجتزاء بعمله حتى تستكشف صحّته بالرّجوع إلى نظر المجتهد الحيّ وهذا هو المراد من قولهم : عمل العاميّ بلا تقليد ولا احتياط باطل ، ولا يرادُ منه البطلان بمعنى الحكم بالإعادة أو القضاء فعلًا ، بل ينتظر حتى يستبين الحال ، فإن كان عمله مطابقاً لفتوى الحيّ حكم بالصحّة وإلّا فبالبطلان .
نعم ، في المورد : أي إذا قلّد مجتهداً فمات واستمرّ في مقام العمل على طبق فتاواه من دون تقليد الحيّ في مسألة البقاء ، ثمّ قلّده وكان ممّن يجوز البقاء - مع فرض المخالفة بينهما في الفتوى - يمكن أن يقال بالصحة أيضاً لأنّ المفروض أنّ الحجّة الفعلية هي البقاء حين العمل وإن لم يكن المقلّد ملتفتاً إلى ذلك حينه . فعمله كان مطابقاً لفتوى الحيّ بواسطة تجويز البقاء على تقليد الميّت ولو مع فرض المخالفة بين الميّت والحيّ في الفتوى .
الثالث : إذا لم يجوّز المجتهد الحيّ البقاء على تقليد الميّت
، لا يجوز له البقاء على تقليده سواء أكان الميّت مجوّزاً للبقاء أم لا ، حيث إنّ مسألة البقاء نظريّة اجتهاديّة ، فليس له الاكتفاء بفتوى الميّت إلّا بالحجّة وبما أنّه عاميّ انحصرت الحجّة في المجتهد الحيّ .
* * *