تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 188

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٨٨
والحقّ أنّ المسألة غير مبنيّة على تحقيق معنى التقليد ( « 1 » ) ، بل هي مبنيّة على سعة وضيق الدّليل القائم على جواز البقاء على التقليد ، ولا محيص للفقيه عن دراسة الأدلّة فنقول : إذا كان المستند لتجويز البقاء على تقليد الميّت هو الاستصحاب ، كفى في ذلك وجود التَّعاصر ، وكون المقلِّد بالغاً حال حياة المجتهد الرّاحل ، ففتواه كانت حجّة والأصل بقاؤها على الحجيّة . وبما أنّه أشبه بتقليد الميّت ابتداءً فمن المحتمل قويّاً شمول معقد الإجماعات المنقولة لهذا القسم من البقاء ، ومنه يظهر حال ما لو كان المستند هو السيرة العقلائيّة ، فإنّ التمسّك بها على سعتها ، يوجب إلحاق بعض أقسام البقاء بالتّقليد الابتدائيّ ، فلا محيص عن التنزّل عن هذه السّعة إلى دائرة أضيق فنقول : 1 - كفاية الالتزام بالعمل بفتاواه في جواز البقاء . 2 - لزوم الأخذ والتعلّم والذّكر لفتاواه ، فيجوز البقاء فيما تعلّم وكان ذاكراً له . 3 - اشتراط الاستناد في مقام العمل إلى فتواه فيجوز البقاء في ما عمل به . والتّحقيق عدم اشتراط الثالث ، وذلك أنّ مقتضى الرّوايات الإرجاعيّة حجيّة فتوى المفتي على المقلّد وإن لم يعمل بها حال حياة المفتي . كما أنّ مقتضى السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم فيما جهله ، عدم الفرق بين كون العالم باقياً على الحياة عند العمل بقوله وعدمه . ولم يكن يدور في خلد أحد ممّن أرجعهم الإمام ( عليه السلام ) إليهم أنّ العمل بما أخذ وتعلّم حال حياة المفتي ، شرط في جواز البقاء بعد رحيله . فيدور الأمر بين شرطيّة الأخذ والتعلّم مع الذّكر في جواز البقاء ، وبين كفاية مجرّد الالتزام بالعمل بفتاواه كما التزم به السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في العروة ، ولكن
هامش
( 1 ) تقدّم ما يفيد في المقام عند البحث عن معنى التّقليد اصطلاحاً فراجع .