المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « . . . كلّ فريضة لم يهبطها اللّه عن فريضة إلّا إلى فريضة فهذا ما قدّم اللّه ، وأمّا ما أخّر فلكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يبق لها إلّا ما بقي ، فتلك التي أخّر . . . فأمّا الّذي قدّم فالزّوج له النّصف ، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الرّبع ، لا يزيله عنه شيء ، . . . وأمّا التي أخّر ففريضة البنات والأخوات ، لها النّصف والثّلثان ، فإذا أزالتهنّ الفرائض عن ذلك لم يكن لهنّ إلّا ما بقي ، فتلك التي أخّر . . . » ( « 1 » ) .
وتتركّز قوّة الملكة وشدّتها على أمرين :
1 - الذّكاء المتوقّد والفهم القويم .
2 - كثرة الممارسة والتمرين ، بحيث يصير الفقه مخالطاً لفكره وذهنه وروحه ودمه .
وحينئذ يكون أقوى استنباطاً وأدقّ نظراً في استنباط الأحكام من مبادئها وأعرف بالكبريات وكيفيّة تطبيقها على الصّغريات بجودة ذهنه وحسن سليقته ، وعليه يصحّ كلام المحقّق الأصفهانيّ من أنّ نسبة الأعلم إلى غيره في هذه الخصوصيّات كنسبة العالم إلى الجاهل .
وما ربّما يقال من أنّ تشخيص الأدقّ نظراً والأمتن استنباطاً الذي يرجع إليه عنوان الأعلم ، من الأُمور الصّعبة ، فكيف يكون العاميّ ملزماً بتقليد ما ليس في إمكانه ، غير تامّ ، إذ ليس تشخيص ذاك بأسهل من تشخيص أصل الاجتهاد ، فإنّ لكلّ علم وفنّ رجالًا حاذقين يعرفون مراتب الرّجال ومواهبهم وصلاحيّاتهم ، كما أنّ للقصعة والثريد رجالًا ، وقد قيل : « من دقّ باباً ولجّ ولج » .
* * *
هامش
( 1 ) الوسائل 17 / 427 ح 6 ، الباب 7 من أبواب موجبات الإرث .
وفي هذا الحديث يقول ابن عباس بأنَّ أوَّل من أعالَ الفرائض ، عمر بن الخطاب .