تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 160

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٦٠
الرّجال منّا على قدر رواياتهم عنّا » ( « 1 » ) ، والعمدة في البعض الآخر على الأعرفيّة بدقائق الكلام ومعانيه ، فقد روى داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : « أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب » ( « 2 » ) . وخطب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مسجد الخيف ، وقال : « نضَّر اللّه ( « 3 » ) عبداً سمع مقالتي فوعاها ، وبلَّغها من لم تبلغه ، يا أيّها النّاس ليبلّغ الشاهد الغائب ، فرُبّ حامل فقه ليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » ( « 4 » ) . ترى أنّ النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يركّز على الأفهميّة ، لا على الأكثريّة علماً ، هذا ولا تعارض بين الصنفين ، فمكانة الرّجل من حيث كثرة الصلة بأهل البيت ( عليهم السلام ) وقلّتها تعرف من كثرة الرّواية وقلّتها ، فرُبّ راو ليس له من الفقه إلّا رواية أو روايتان ، وهذا يدلّ على قلّة صلته بهم ( عليهم السلام ) وأمّا مكانته من حيث الفقاهة والتوغّل فيها فتعرف من أعرفيّته بدقائق كلامهم ( عليهم السلام ) ومعانيه ، والحاصل : أنّ الملاك هو الذّكاء في مقام الاستنباط ، والتفرّس في فهم الكلام ، ولنذكر نموذجاً : إذا ماتت الزّوجة وتركت أُختين وزوجاً ، فإنّ الفريضة تعول ، لأنّ للأختين الثلثين وللزّوج النّصف ، وليس في المال ثلثان ونصف ، فعند ما واجه المسلمون الواقعة تحيّر الجاهلون فالتجئوا إلى إيراد النّقص على الجميع ، ولكن أهل الذّكاء والفراسة فهموا من القرآن ما لم يفهمه الآخرون ، فهذا ابن عباس تبعاً لأُستاذه أمير
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 / 99 وص 108 - 109 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 3 و 37 و 38 و 41 . ( 2 ) الوسائل : 18 / 84 ح 27 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) نضّر : نوَّر . ( 4 ) الوسائل : 18 / 63 - 64 ح 44 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي .