كونه باقياً تحت العامّ أو خارجاً عنه ، كذلك لا يجوز التمسّك به في الثاني ، فالخاصّ مطلقاً يجعل العامّ حجّة في غير عنوان الخاصّ ، فالسيرة تجعل قول المفضول حجّة في غير ما إذا كانت بينه وبين الفاضل مخالفة ، ومع الشكّ فيها يتردّد أمر المفضول بين كونه باقياً تحت العامّ أو خارجاً عنه وداخلًا تحت الخاصّ ( السيرة ) بلا فرق بين كون المخصّص لفظيّاً أو لبيّاً .
ويلاحظ على الثاني : بما تقدّم منّا مراراً وتكراراً أنّه أصل مثبت ، لأنّ المعلوم هو عدم المخالفة من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، أي لم يكن أيّ رأي لهما قبل بلوغ رتبة الاجتهاد ، فلم تكن بينهما أيّة مخالفة ، والمقصود إثباته هو سلب المخالفة بعد تحقّق الموضوع من باب السالبة بانتفاء المحمول ، وأيّ أصل مثبت أوضح من ذلك ( « 1 » ) .
في وجوب الفحص عن الأعلم :
هذا كلّه مع العلم بالتّفاضل وعدم العلم بالمخالفة وكان الأعلم معيّناً ، وقد عرفت عدم وجوب تقليد الأعلم للسيرة ، ومع عدم تعيّن الفاضل هل يجب الفحص عنه أو لا ؟ هنا صور نذكرها :
1 - إذا كان التفاضل والاختلاف مجهولين .
2 - إذا كان التفاضل والاختلاف معلومين .
3 - إذا كان التفاضل معلوماً والاختلاف مجهولًا .
4 - إذا كان الاختلاف معلوماً والتفاضل مجهولًا .
وعلى كلّ تقدير ، هل يجب الفحص عن الأعلم أو لا ؟
هامش
( 1 ) إنَّ الأثر الشَّرعيّ وهو جواز الأخذ بأحدِ الرَّأيينِ ، ليس مترتّباً على العلم بالموافقة ، بل على عدم المخالفة وإن لم يكن محرزاً وهو حاصلٌ في استصحاب عدم المخالفة أي استصحاب العدم الأزلي .
وأجاب الشيخ الأُستاذ : ولكنه مثبت لاختلاف الحال في القضية المتيقنة والمشكوكة كما عرفت .