مع العلم بوجود الاختلاف بين هؤلاء المفتين والعلم باطلاع النّاس على اختلافهم في الفروع الفقهيّة ، وأنّى للقائل اثباته . هذا ، وإنّ من يصرُّ على التمسك بها يجب عليه أن يثبت أمرين :
1 - وجود الاختلاف بين أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) في كثير من الأحكام .
2 - علم الناس بوجود الاختلاف بينهم مع اطلاع الأئمة ( عليهم السلام ) عليه بطريق عاديّ ، ومع ذلك أطلق الارجاع . ولكن أنّى إثبات ذينك الأمرين .
هذا هو الجواب الإجماليّ وأمّا التفصيليّ فيتوقّف على دراسة كلّ واحد بحياله ، ولو درست لوقفت على أن الغاية من الجميع هو دفع الشيعة عن الرّجوع إلى علماء السّوء والجور ، وأمرهم ( عليهم السلام ) بالتمسّك بمن أناخ مطيّته على باب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأمّا الرّجوع إليهم في كلّ الأحوال حتى مع فرض التّعارض والتّخالف فليست الأحاديث بصدد بيانها .
الثاني : استقرار سيرة أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) على الأخذ بفتاوى أرباب النظر والاجتهاد من دون فحص عن الأعلميّة مع القطع باختلافهم في العلم والفضيلة ، ويكفي في ذلك ملاحظة تجويز التكلّم بهشام وأضرابه دون غيرهم .
يلاحظ عليه : بما مرّ من أنّه لا شكّ أنّ الآخذين كانوا قاطعين باختلاف أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) في العلم والفضيلة ، ولكن هل كانوا عالمين باختلافهم في الفتوى ؟ ثمّ هل كان ذلك بمرأى ومسمع من الأئمة ( عليهم السلام ) ومع ذلك أرجعوهم إليهم على وجه الإطلاق ؟ فإنّ كلّ ذلك غير ثابت .
الثالث : إنّ رجوع جمع أهل الإسلام إلى الأعلم المنحصر في واحد أو اثنين عسر لا يتحمّل في العادة فيكون منفيّاً في الشريعة .
يلاحظ عليه : بالنقض بالرّجوع إلى الإمام المعصوم الواحد أوّلًا ، وبالحلّ من
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 158
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
صالرسالة الثالثة ١٥٨