أعلم الناس ، ومن دعا النّاس إلى رئاسة وإمامة نفسه وفي الأُمّة من هو أعلم منه ، لا ينظر إليه اللّه يوم القيامة ، وأين ذلك من أخذ الفتوى من الفقيه البعيد عن الرّئاسة أحياناً أو كثيراً .
وكذلك ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال لعمرو بن عبيد ( من المعتزلة ) في حديث طويل آخره ، إنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « من ضرب النّاس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه ، فهو ضالّ متكلّف » ( « 1 » ) .
7 - ما في عيون المعجزات عن الجواد ( عليه السلام ) أنّه قال مخاطباً عمّه :
« يا عمّ إنّه عظيم عند اللّه أن تقف غداً بين يديه فيقول لك : لم تفتي عبادي بما لم تعلم ، وفي الأُمّة من هو أعلم منك » ( « 2 » ) .
وروي في موضع آخر ، محذوف الذّيل ( « 3 » ) ، أي قوله : « وفي الأُمّة من هو أعلم منك » ولعلّه أصحّ لأنّ ذمّ الإمام ( عليه السلام ) عمّه كان لجهله « بما لم تعلم » لا على قلّة علمه ، كما هو مقتضى الذّيل ، وعلى كلّ حال الرّواية مرسلة لا يحتجّ بها .
8 - إنّ فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من غيرها ، فيجب الأخذ بها عند التّعارض ، لأنّ الأخذ بالأقرب لازم عند التّعارض ، وربمّا تردّ الصّغرى بأنّه قد تكون فتوى غير الأعلم أقرب إلى الواقع لموافقتها للمشهور ولفتيا أساطين المذهب ومحقّقيهم الّذين هم أعلم من الحيّ بمراتب ( « 4 » ) .
يلاحظ عليه : أنّ الملاك في الترجيح بالنسبة إلى المقلّد هو الأقربيّة الدّاخليّة القائمة بنفس المفتي وهي الأعلميّة ، وأمّا الأقربيّة الخارجيّة القائمة بأُمور خارجة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 47 / 213 - 216 ح 2 .
( 2 ) بحار الأنوار : 50 / 99 - 100 ح 12 .
( 3 ) بحار الأنوار : 50 / 85 - 86 .
( 4 ) مطارح الأنظار : 280 .