بعدم حجيّة الإجماع المنقول في المقام كما عرفت » ( « 1 » ) .
يلاحظ عليه : أنّ الإجماع في مثل المقام لا يكون كاشفاً عن دليل وصل إليهم ولم يصل إلينا ، ولا شكّ أنّهم اعتمدوا على بعض الوجوه التي سنذكرها ، وعليه يصبح الإجماع مدركيّاً خاضعاً للدّليل ، فيجب تقييم دليلهم لا الاعتماد على اتّفاقهم .
2 - مقبولة عمر بن حنظلة وفيها : الحكم ما حكم به أعدلهما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ( « 2 » ) .
3 - ما رواه الصّدوق عن داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ قال ( عليه السلام ) : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر » . ( « 3 » ) .
4 - حديث موسى بن أكيل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) عند اختلاف الحكمين قال ( عليه السلام ) : « ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللّه فيمضي حكمه » ( « 4 » ) .
هذا وقد أورد على الاستدلال بأنّ مورد الرّوايات هو الحكم والقضاء ، والترجيح فيها بالأفقهيّة لا يكون دليلًا على لزومه في الإفتاء لأنّ أمر القضاء لا يقبل التخيير ولا التفويض ولا الإهمال ، فلا مناص عن الترجيح بشيء من الأُمور ، وهذا بخلاف الإفتاء إذ لا مانع من التخيير بين الرّأيين ، فلا يكون الترجيح في الرّوايات دليلًا على الترجيح في المقام .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 280 .
( 2 ) الوسائل : 18 / 75 و 80 ح 1 وح 20 ، الباب 9 من أبواب صفات النبي القاضي .
( 3 ) الوسائل : 18 / 75 و 80 ح 1 وح 20 ، الباب 9 من أبواب صفات النبي القاضي .
( 4 ) الوسائل : 18 / 88 ح 45 الباب 9 من أبواب صفات القاضي .