تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 153

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٥٣
الثاني : إمّا أنّهم يتسامحون في المراجعة إلى المفضول في أغراضهم العاديّة دون مهامّ الأُمور وأعاليها ، ومثله لا يكون دليلًا على المسامحة في الأُمور الدينيّة التي لا يعلوها غرض وهدف . هذا وقد جاءت الإشارة إلى سيرة العقلاء في بعض الرّوايات فعن صحيح عيص بن القاسم قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول : « عليكم بتقوى اللّه وحده لا شريك له ، وانظروا لأنفسكم ، فوالله إنّ الرّجل ليكون له الغنم فيها الرّاعي ، فإذا وجد رجلًا هو أعلم بغنمه من الّذي هو فيها ، يخرجه ويجيء بذلك الرّجل الّذي هو أعلم بغنمه من الّذي كان فيها . . . » ( « 1 » ) . هذا كلّه إذا لم تكن فتوى غير الأعلم مطابقة للاحتياط ، وفتوى الأعلم مخالفة له ، كما إذا أفتى الأوّل بنجاسة الغسالة والآخر بطهارتها ، أو أفتى الأوّل بوجوب التسبيحات الأربعة ثلاثاً ، وأفتى الفاضل بوجوب الواحدة ، إذ حينئذ جاز ترك قول الفاضل والأخذ برأي المفضول ، إلّا أنّ هذا في الحقيقة عمل بالاحتياط الموجود في فتوى المفضول دون الفاضل . هذا هو تحليل المسألة وبيان دليلها ، وليس وراء ما ذكرنا شيء يعتمد عليه في إثبات وجوب الرّجوع إلى الفاضل سوى وجوه ضعيفة ذكرها الشيخ ( رضي الله عنه ) في رسالته وهي : 1 - الإجماع على وجوب الرّجوع إلى الفاضل كما وقفت عليه من خلال كلماتهم ، قال الشيخ الأنصاريّ ( رضي الله عنه ) : « ولا يجوز الاجتراء في الإفتاء في مثل هذه المسألة التي بمنزلة الإفتاء في جميع الفقه ، بخلاف المنقول من الأصحاب ، كيف ولا نرى منهم الاختلاف مع وجود ذلك فيما هو أهون من المقام كما لا يخفى على من تتبّع فتاواهم ، ولا وجه للوسوسة
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : 11 / 35 ح 1 ، الباب 13 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه .