نعم ، سيوافيك عدم الاطلاق في الأدلّة الارجاعيّة ، إذا كان أهل الذكر والتحذير مختلفين ، وهذا أمر آخر .
الثاني : إنّ قول الفاضل متيقن الحجيّة دون المفضول ، فهو مشكوك الحجيّة ، والاشتغال اليقينيّ يستدعي الفراغ اليقينيّ ، وهذا هو المعتمد .
نعم ، له أن يقلِّد في تلك المسألة رأي الفاضل ، فإذا أجاز تقليد المفضول جاز له تقليده ، ولكنّه ليس تقليداً له ابتداءً ، بل هو في الحقيقة تقليد للفاضل ، وبتقليده تصير فتاوى المفضول حجّة .
ولا يجوز له الرّجوع في تلك المسألة إلى المفضول ابتداءً ، لاستلزامه الدّور ، لأنّه برجوعه إليه في خصوص هذه المسألة ( جواز تقليد المفضول ) فرع جواز الرّجوع إليه مطلقاً ، لتندرج المسألة تحته ، وهذا متوقّف على جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل وهذا هو الدّور الصريح .
إلى هنا تبيّن عدم جواز الرّجوع إلى المفضول إلّا مع إجازة الفاضل .
المقام الثاني : ما هو مقتضى الأدلّة في المسألة :
يقع الكلام تارة في مقتضى الأصل الأوّليّ ، وأُخرى في مقتضى الأدلّة الاجتهادية .
أمّا الأوّل : لا شك انّ الأصل حرمة العمل بالظنّ ، وعدم حجيّة رأي أحد على أحد ، خرج منه متابعة قول الفاضل بالاتفاق من المجوّزين تخييراً بينه وبين المفضول والموجبين للعمل بقوله تعييناً ، فإنّه المجمع عليه ، وتبقى متابعة المفضول تحت عموم حرمة العمل بما وراء العلم .
وربمّا يقرّر الأصل بأنحاء أُخر :
ألف : إنّ أصالة حرمة العمل بما وراء العلم قد انقطعت بما دلّ على مشروعيّة التقليد في الجملة ، ولا ريب أنّه إن كان المجتهدان متساويين في العلم