المسألة الثانية : في جواز التقليد :
هذه هي المسألة الثانية من المسائل السبع التي أوعزنا إليها في صدر الفصل .
فاعلم أنّ البحث في جواز التقليد يقع في مقامين :
الأوّل : ما يمكن أن يعتمد عليه العاميّ عند التقليد .
الثاني : ما يستدلّ به المجتهد على جوازه .
هذا ، وليس البحث الثاني مغنياً عن الأوّل ، لما ستعرف من أن مسألة جواز تقليد العاميّ ليست مسألة تقليديّة ، بل يجب عليه أن يستقلّ بذلك عقله ودركه ، والوجوب الوارد في كلماتهم « يجب على العاميّ أن يكون محتاطاً أو مقلّداً » وجوب عقليّ لا شرعيّ . فنقول :
المقام الأوّل : ما يصحّ للعاميّ أن يعتمد عليه في أمر التقليد :
إذا وقف العاميّ على أنّ للّه سبحانه أحكاماً إلزاميّة في مجالي الفعل والترك ، وأنّه سبحانه لا يرضى بترك ما أمر ، وفعل ما نهى عنه ، يحكم عليه عقله بامتثالها ، إمّا عن طريق العلم والقطع أو عن طريق ما جعله المولى حجّة له ، أمّا الأوّل