إلى أن طريق معرفة الحقّ ، التقليد ، وأنّ ذلك هو الواجب وأنّ النّظر والبحث حرام . . . » ( « 1 » ) .
أقول : ما ذكره إنّما يتمّ في تقليد العقائد ، فإنّ المطلوب لتحقّق التقليد فيها هو الالتزام القلبيّ ، فيكفي في صدقه القبول ، وأمّا الفروع ، فلا يصدق فيها إلّا بالاتيان بالفعل استناداً إلى قول الغير ، كما عرفت .
وعرّفه الآمديّ بقوله : « أمّا التقليد ، فعبارة عن العمل بقول الغير ، من غير حجّة ملزمة ، وهو مأخوذ من تقليده بالقلادة ، وجعلها في عنقه ، وذلك كالأخذ بقول العامّي ، وأخذ المجتهد بقول من هو مثله ، وعلى هذا فالرّجوع إلى قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلى ما أجمع عليه أهل العصر من المجتهدين ورجوع العاميّ إلى قول المفتي وكذلك عمل القاضي بقول العدول ، لا يكون تقليداً ، لعدم عروّه عن الحجّة الملزمة » ( « 2 » ) .
ويظهر ذلك من ابن الحاجب حيث قال : فالتّقليد : العمل بقول غيرك من
هامش
( 1 ) المستصفى : 2 / 387 .
( 2 ) الاحكام في أصول الأحكام : 4 / 227 .