هو عند الالتزام بفتواه إجمالًا أو تفصيلًا أو بعد ما أخذ وتعلّم أو عندما استند في مقام العمل إلى فتواه ، فعلى الأوّل لم يجز العدول وعلى الثاني لم يجز فيما أخذ وتعلّم وعلى الثالث لم يجز بعد الاستناد في مقام العمل ، وبالجملة لا يكون ، لتحقّق عنوان التقليد تأثير في الحكم ، وجواز العدول وعدمه رهن سعة حجيّة فتوى المجتهد وضيقها .
وأمّا الخامس : فهو مبنيّ على تحديد معقد الإجماع المدّعى الدّال على عدم جواز الرّجوع إلى الميّت ، فإن دلّ على الإطلاق لم يجز ، سواء كان عنوان التقليد متحقّقاً بالعمل أو بالأخذ والتعلّم أو بالالتزام ، وإن دلّ على خصوص ما لم يعمل أو لم يأخذ ويتعلّم أو لم يلتزم ، جاز البقاء حسب دلالة عنوان الدّليل .
فعليه ، لم نجد مورداً يكون عنوان التقليد بنفسه موضوعاً للحكم الشرعيّ ، ولأجل ذلك لا فائدة في البحث عن مفهوم التقليد ومناطه وإن عرفت ما هو المناط فيه .
إكمال : عرّف الغزاليّ التقليد بقوله : « هو قبول قول بلا حجّة ، وقال : وليس ذلك طريقاً إلى العلم لا في الأصول ولا في الفروع ، وذهب الحشويّة والتّعليميّة ( « 1 » )
هامش
( 1 ) الحَشَوِيّة أو الحَشْوِيّة : طائفة من أصحاب الحديث ، تمسّكوا بالظّواهر ، لقّبوا بهذا اللّقب لاحتمالهم كلّ حشو روي من الأحاديث المختلفة المتناقضة ، أو لأنهم قالوا بحشو الكلام . . . قالوا : « إنّ عليّاً وطلحة والزبير لم يكونوا مصيبين في حربهم وإنّ المصيبين هم الّذين قعدوا عنهم ، وانّهم يتولّونهم جميعاً ويتبرّءون من حربهم ، ويردّون أمرهم إلى اللّه عزّ وجلّ . . . وأثبتوا للّه الحركة والانتقال والحدّ والجهة والقعود والاستلقاء والاستقرار ، فذهبوا بذلك إلى التجسيم وغيره . . . وصرّح جماعة منهم بالتشبيه وأجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة وأنّ المسلمين المخلصين يعانقونه في الدّنيا والآخرة إذا بلغوا في الرّياضة والاجتهاد إلى حدّ الإخلاص والاتّحاد المحض . . . وجعلوا حكم الأحاديث كلّها واحداً ، فعندهم أنّ تارك النّفل كتارك الفرض ، وقال بعضهم بوجود نقص في القرآن مع أنّهم قضوا بكون حروفه وكلماته قديمة . وجوّز قوم من الحشويّة على الأنبياء الكبائر كالزّنا واللواط وغيرهما ، ومنهم من جوّز ذلك بشرط الاستسرار دون الإعلان . ومنهم من جوّز ذلك على الأحوال كلّها كما قال قوم منهم إنّ محمّداً كان كافراً قبل البعثة واحتجّوا بقوله تعالى : ( وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدى ) ( الضحى - 7 ) ( راجع معجم الفرق الإسلاميّة لشريف يحيى الأمين : 97 - 99 )
والتّعليميّة : فرقة باطنيّة ، لقّبوا بذلك لأنّ مبدأ مذهبهم إبطال الرّأي وإفساد تصرّف العقول ، ودعوة الخلق إلى التّعليم من الإمام المعصوم وأنّه لا تدرك العلوم إلّا بالتّعليم ، وهذه بعض من أقوالهم : « معنى الجنابة : مبادرة المستجيب بإفشاء السرّ ، ومعنى الغسل : تجديد العهد على من فعل ذلك . ومعنى الزنا : إلقاء نطفة العلم الباطن في نفس من لم يسبق منه عقد العهد . والصيام : هو الإمساك عن كشف السرّ . ( معجم الفرق الإسلاميّة : 69 ) .