تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 90

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٩٠
ووجوبه باعتبار كونه مصداقاً لإطاعة أمر الوالدين حكم عارض عليه . ولا منافاة أن يكون للشيء بما هو هو حكم ، وبما أنّه معروض عنوان آخر حكم آخر ، والعناوين المؤثرة للحكم عبارة عن أُمور : الأوّل : الضّرورة والاضطرار ( « 1 » ) ، الثاني : الضّرر والضّرار ( « 2 » ) ، الثالث : العسر والحرج ، الرابع : التقيّة ، الخامس : الأهمّ والمهمّ ، السادس : أمر الوالدين ونهيهما ، السابع والثامن والتاسع : النّذر واليمين والعهد ، العاشر : مقدّمة الواجب أو الحرام . فاعلم : أنّ عروض هذه العناوين ربّما توجد أرضية خاصّة لتغيّر الحكم العارض عليه بما هو هو ، فلأجل ذلك ، صار أكلُ الميتة المحرّم عند الضّرورة والاضطرار جائزاً ، والسّفرُ إلى الحجّ المندوب عند نهي أحد الوالدين حراماً بالعرض لاستلزامه ما هو محرّم بالذّات وهو العقوق ، وليس لأيّ مشرّع غضّ النّظر عن هذه العناوين الثانويّة كلّها أو بعضها ، فإنّ في إيجاب الحكم والإصرار عليه عند الضّرورة والاضطرار ، وتنفيذ الحكم عند الضّرر يوجب انسحاب الناس عن الدّين وقلّة الرّغبة إليه ، فلم يكن بدّ من ملاحظتها وتقديمها على أحكام العناوين الأوّليّة ، ولأجل ذلك قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا ضرر ولا ضرار » ( « 3 » ) ، وقال : ليس شيء ممّا حرّمه اللّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه .
هامش
( 1 ) الضرورة : الحاجة ، والاضطرار : الاحتياج . ( 2 ) الضّرر والضرّ عرفاً هو النقص الماليّ والنفسيّ دون النقص العرفيّ كالهتك والإهانة . ولغة : الضيّق والشدّة وسوء الحال . والضّرار لغة : فعال من الضرّ ، أي : لا يجازي الرّجل أخاه على إضراره بإدخال الضرر عليه . وقيل : هما ( الضّرر والضرار ) بمعنى ، والتكرار - في الحديث - للتأكيد . وقيل : الضّرار : اللّجاجة والإصرار على عدم التسليم للغير ، والتّصلّب في إنفاذ إرادة نفسه وإن لم يفده شيئاً كما نرى من عادة الأرذال . ( 3 ) الوسائل : 17 / 341 ح 3 ، الباب 12 من أبواب إحياء الموات .