تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 87

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٨٧
ثمّ إنّ الخصوصيات - المؤثرة في الحكم تارة تؤثّر في مقام الإفتاء وأُخرى في مقام حكم الحاكم الإسلامي من جهة الولاية ، فعلى الخبير عدم الخلط بينهما ، وإليك بعض الأمثلة من كلا القسمين - على أقسام : الأوّل : أن تقع علّة للحكم ومناطاً له ، كعدم الانتفاع بالدم ونحوه ، فقد ذكر الشيخ الأعظم الأنصاري ( رضي الله عنه ) أنّه لا خلاف في حرمة بيع الدم ، وذلك لعدم الانتفاع به انتفاعاً محلّلًا ( « 1 » ) ، فلم يكن الغرض من البيع يوم ذاك إلا الأكل وهو محرّم لنجاسته ولو افترضنا تغيّر علّة الحكم ومناطه بأن صار الدّم ذا منفعة محلّلة شائعة ، وبها قامت رحى الحياة في المصدومين والمجروحين ومن تجرى في حقّه الجراحة الطبيّة ، إذ لولا التزريق بالدم لما نجا كثير منهم ، حينئذ يتبدّل الحكمُ لتبدّل مناطه وغايته اللّذين هما قيد الموضوع . فالظّروف الحديثة غيّرت الحكم الشرعيّ بتغير موضوعه ، وصار الدم غير المنتفع به إلّا في الجهة المحرّمة منتفعاً به في الجهة المحلّلة الشائعة لا النّادرة ، وبذلك يدخل بعض ما كان يعدّ من المكاسب المحرّمة في عداد المحلّلة ، فلو قيل : إنّ لعنصر الزمان تأثيراً في الاجتهاد ، يعنى به التأثير في تشخيص الصغرى وبقائها على ما كانت عليه أو تغييرها عمّا كانت عليه ، قال السيّد الأُستاذ : « لم يكن في تلك الأعصار للدم نفع غير الأكل فالتحريم منصرف إليه » ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) كلام الشيخ الأعظم ( رضي الله عنه ) في مكاسبه حول التعليل المذكور في المتن مختص بالدم الطاهر حيث قال ( رضي الله عنه ) : وأمّا الدم الطاهر إذا فرضت له منفعة محللة . . . وقال ( رضي الله عنه ) : « وصرّح في التذكرة بعدم جواز بيع الدم الطاهر لاستخباثه ، ولعلّه لعدم المنفعة الظاهرة فيه غير الأكل المحرّم . فإنّه قد فصّل بين الدم الطاهر والنجس وحكم ( رضي الله عنه ) في الثاني بحرمة المعاوضة عليه مطلقاً للإجماع والأخبار المتقدّمة . هذا وفي التذكرة : يشترط في المعقود عليه الطهارة الأصلية ، ولو باع نجس العين لم يصحّ إجماعاً . ( 1 / 3 من البيع ) . ( 2 ) المكاسب المحرّمة للإمام الخميني ( قدّه ) : 1 / 38 .