تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 89

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٨٩
وهذا يختلف باختلاف البيئات والمجتمعات ، ويلحق لكلّ حكمه ، فيكون ما يباع بالكيل والوزن مشمولًا لحرمة الرّبا المعاوضي دون ما يباع بالعدد ، فيجب مراعاة أعراف الشّعوب . الخامس : لا شكّ أنّ أكثر ما يلبسه المسلمون اليوم كان بالأمس لباس الأعداء وكان تلبّسه يعدّ تشبّهاً بهم وهو منهيّ عنه ، وقد ورد عنهم ( عليه السلام ) : « لا تلبسوا لباس أعدائي » ( « 1 » ) . ولكن مع مرّ الزّمان شاع استعماله في أكثر الأمكنة ، فتغيّر الموضوع وصار لباساً عالميّاً وليس مختصّاً بالكفّار . الخامس : نأتي في هذا القسم من الأمثلة ما تكون المصالح الزّمنيّة والمكانيّة فيها مؤثّرة في اجتهاد الحاكم كما كانت في الأمثلة السابقة مؤثرة في فتوى المفتي ، فالزّمان والمكان عنصران مؤثّران في فتوى المفتي واجتهاد الحاكم ، وإليك البيان : إنّ الأحكام الإلهيّة تنقسم إلى أحكام أوّلية متعلّقة بعناوين نفسيّة للشّيء وأحكام ثانويّة تعرض للشيء باعتبار طرُوّ عناوين خارجة عن نفسها عليها ، وذلك مثل وجوب الصلاة والزّكاة والخمس والحجّ والجهاد أحكام أوّلية تعرض للشيء بما هو هو ، وحرمة الوضوء والغسل عند كونهما ضرريّين حكم عارض لهما بملاحظة عروض الضرر عليهما ، كما أنّ إباحة السّفر حكم أوّلي عارض له ،
هامش
( 1 ) الوسائل : 3 / 279 ح 8 ، الباب 19 من أبواب لباس المصلي . عن إسماعيل بن مسلم عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « إنّه أوحى اللّه إلى نبيّ من أنبيائه ، قل للمؤمنين : لا تلبسوا لباس أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي ، ولا تسلكوا مسالك أعدائي ، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي » ورواه في عيون الأخبار عن الرّضا ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : « قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تلبسوا . . . » وذكر مثله .