تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 49

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٤٩
وقد كان صادقاً على قضاة عصر الرّسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن بعده ، كما كان صادقاً على المتربّين على أيدي الأئمة ( عليهم السلام ) من المحدّثين والفقهاء لاتّصالهم بالمعصومين ( عليهم السلام ) ، وسماعهم منهم أو عمّن سمع منهم ، وأمّا في عصرنا هذا فلا يصدق إلّا على من له قوّة الاستنباط ويبذل الجهد بالتتبّع في الروايات والنظر في حلالهم وحرامهم ، فيعرف - أكثر - أحكامهم ( عليهم السلام ) فالموضوع لنفوذ القضاء واحد في جميع الأعصار ، غير أنّ بعد العهد واختلاط الصحيح بالسقيم من الروايات ، وما صدر عن تقيّة بما صدر لبيان الواقع ، صار سبباً لعدم صدقه إلّا على لفيف قليل من العلماء وهم الممارسون لأحاديثهم - ( عليهم السلام ) والناظرون في حلالهم وحرامهم والعارفون أحكامهم ( عليهم السلام ) ، ولا مجال لصدق ذلك على المقلّد المحض الّذي لا يعرف شيئاً من الأحكام سوى ما جاء في رسالة مقلّده - بالفتح - ( « 1 » ) .

المقام الثاني : في نصب المجتهد المقلّد للقضاء :

ما تقدّم من الكلام كان في تصدي المقلّد منصب القضاء ( استقلالًا ) وقد عرفت عدم الدّليل على جوازه ونفوذ قضائه ، والكلام هنا في تصدّيه للقضاء بعد نصب المجتهد إيّاه للنّظر في المرافعات والقضاء فيها على طبق ما يراه المجتهد . فنقول :
هامش
( 1 ) ثمّ إنّ الفرق بين الجوابين واضح ، فإنّ جواب المحقّق الآشتياني ( رضي الله عنه ) مبني على أنّ الميزان هو العلم بالأحكام لا الاجتهاد ، غير أنّ العلم بالأحكام كان ميسوراً للقضاة الموجودين في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مطلقاً ، وأمّا في عصرنا فليس ميسوراً إلّا على من له ملكة الاجتهاد . وأمّا جوابنا فهو مبنيّ على أنّ الميزان في صحّة التصدّي هو ما جاء في لسان الرّوايات ، أعني : قوله « روى حديثنا ونظر في حرامنا وحلالنا وعرف أحكامنا وهو كان صادقاً على القضاة الموجودين في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مطلقاً ( مجتهداً كان أو لا ) ولكنّه في عصرنا هذا لا يصدق إلّا على المجتهد ، فليس الاجتهاد شرطاً وإنمّا هو طريق لتحصيل موضوع الدّليل . ( منه حفظه اللّه ) .