إنّ جواز النّصب للمجتهد رهن أمرين :
1 - أن يكون النّصب جائزاً في نفسه بأن لا تكون الفقاهة شرطاً شرعيّاً للقضاء ، ولو لم يكن كذلك فلا يجوز للإمام ( عليه السلام ) فكيف للمجتهد الّذي هو نائبه ، هذا وإنّ محور البحث حال الاختيار لا الاضطرار .
2 - إنّ كلّ حكم يجوز للإمام ( عليه السلام ) يجوز للفقيه الجامع للشّرائط ، فالدّعوى الأُولى بمثابة الصّغرى للثانية وهي كبرى للأُولى .
أمّا الأُولى فيمكن أن يقال بأنّها غير ثابتة ، لأنّه مع ثبوت دلالة المقبولة والمشهورة على أنّ المأذون للقضاء من ينطبق عليه عنوان النّاظر في الحلال والحرام والعارف بالأحكام ، وقلنا بعدم صدق المذكور على المقلِّد ، يصير قضاء المقلِّد كقضاء المرأة ، فكما لا يصحُّ نصبها للقضاء فكذلك العامّي العارف بمسائل القضاء .
وبعبارة أُخرى : إذا كان الاجتهاد معتبراً شرطاً في القضاء كالرُّجولة ونحوها ، فكيف يجوز للإمام ( عليه السلام ) أن يلغي ما اعتبره الشارع في القضاء وينصب من ليس أهلًا في ذلك .
ثمّ إنّ هذا على القول بدلالتهما على شرطيَّة الاجتهاد في القضاء ، ولو قلنا بالعدم ، فيكفينا نفس الشّك في جواز نصب المقلِّد ، للحكم بعدم الجواز ، والأصل عدم حجيّة رأي أحد في حقّ أحد - كما تقدّم - إلّا مع قيام الدّليل عليه .
ومن هنا يعلم عدم تمامية ما أفاده سيِّدنا الأُستاذ الخميني ( قدّه ) في ردّ الاستدلال حيث قال : « إنّ المقبولة دلّت على أنّ الفقيه منصوب من ناحيتهم للقضاء ، وأمّا اختصاص هذا المنصب للفقيه في نفس الأمر ومحروميّة العامّي عنه كذلك بحيث كانت الفقاهة من شروطه الشرعية وأنّ ذلك كان بإلزام شرعيّ إلهيّ ،
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 50
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
صالرسالة الثالثة ٥٠