الخامس : صحيح الحلبيّ ، قال : قلتُ لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ربّما كان بين الرّجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء ، فيتراضيان برجل منّا ؟ فقال ( عليه السلام ) : « ليس هو ذاك إنمّا هو الّذي يجبر الناس على حكمه بالسّيف والسّوط » ( « 1 » ) .
يلاحظ عليه : أنّ قوله ( عليه السلام ) : « ليس هو ذاك » دليل على أنّ الإمام ( عليه السلام ) كان يندّدُ بقضاة عصره ، ولمّا سأله السائل عن الرّجوع إلى رجل من شيعة الإمام ( عليه السلام ) ، صرّح الإمام ( عليه السلام ) بأنّ هذا ليس ذاك فيكون الكلام مسوقاً لبيان عدم جواز الرجوع إلى قضاة العامة دون الشيعة ، وأمّا ما هي شرائطهم وخصوصياتهم ، فالرواية ليست بصدد بيانها حتّى يتمسّك بالإطلاق .
السادس : خبر محمّد بن حفص ( « 2 » ) عن عبد اللّه بن طلحة ( « 3 » ) عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل سارق ، دخل على امرأة ليسرق متاعها ، فلمّا جمع الثياب تابعته نفسه ، فكابرها على نفسها فواقعها [ فتحرك ابنها فقام ، فقتله بفأس كان معه ] فلمّا فرغ حمل الثياب وذهب ليخرج ، حملت عليه بالفأس فقتلته ، فجاء أهله يطلبون بدمه من الغد ، فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : « اقض على هذا كما وصفت لك ، فقال : يضمن مواليه الّذين طلبوا بدمه دية الغلام ، ويضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم بمكابرتها على فرجها ، إنّه زان وهو في ماله غريمة ، وليس عليها في قتلها إيّاه شيء [ لأنه سارق ] قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من كابر امرأة
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 / 5 ح 8 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) محمّد بن حفص بن خارجة مجهول لم يعنون في في كتب الرجال . قال في تنقيح المقال : 3 / 108 رقم 10618 : ولم أقف على ذكر له في كتب الرّجال وهو مجهول الحال .
( 3 ) هو عبد اللّه بن طلحة النهديّ عربيّ كوفيّ ، لم يذكر في حقّه توثيق ولا مدح ولكن الرواية متقنة - منه حفظه اللّه - قال في تنقيح المقال : 2 / 190 رقم 6911 : ولم نقف فيه على مدح يدرجه في الحسان .