صاحب الشريعة بمن يعلم شيئاً من الأحكام فيسدّ بذلك باب الرّجوع إلى أبواب الطواغيت .
يلاحظ عليه : بأنّه حمل تبرّعي لا دليل عليه ، وليس في الرّواية ما يحكى عن كونه وارداً مورد الاضطرار .
ج - إنّ العلم بشيء من قضاياهم ، مختصّ بالفقيه أو منصرف إليه ، لأنّ العامّي إمّا أن يعتمد على فتوى الفقيه في القضاء ، فلا يصدق أنّه يعلم شيئاً من قضاياهم ( عليهم السلام ) بل هو عالم بفتوى الفقيه وهو طريق إلى حكم اللّه ، وإمّا أن يعتمد على إخبار الفقيه بقضاياهم ( عليهم السلام ) وهذا غير جائز لأنّه لا يزيد على رواية مرسلة غير جائزة العمل إلّا بعد الفحص عن الجهات الأربعة : الصدور ، والدّلالة ، وجهة الصّدور ، وعدم المعارض وأنّى هذا للمقلِّد .
يلاحظ عليه : أنّا نختار الشقّ الأوّل ، وهو الأخذ بإفتاء الفقيه ، إلّا أنّه عند المقلّد هو حكم الإمام ( عليه السلام ) وقضاؤه ، خصوصاً إذا كان الإفتاء بلفظ الحديث ، كما في الفقيه والنّهاية ، والإفتاء وإن كان غير التّحديث ، والأوّل مشتمل على إعمال النظر دون الثاني ، لكنّه لدى العرف يعكس حكم الكتاب والسنّة وحلال الأئمة ( عليهم السلام ) وحرامهم .
د - ويمكن أن يقال : إنّ الصادر من الإمام ( عليه السلام ) مردّد بين ما نقل ، وبين ما جاء في روايته الأُخرى التي فيها : « اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » ( « 1 » ) .
وقد عرفت أنّ لفظ « العرفان » لا يستعمل إلّا إذا كان هناك اشتباه يتعقبه التّمييز ، وهو لا يصدق إلّا في حقّ الفقيه ولا يشمل المقلّد المحض ، ولأجل تردّد لفظ المنقول ، لا يصحّ الاستدلال بها .
هامش
( 1 ) الوسائل : 18 / 100 ح 6 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي .