تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 16

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٦
فعلًا أو الأعمّ منهُ ومن المستنبط بالقوّة القريبة .

[ أحكام الاجتهاد ]

وأمّا هذه الأحكام فهي عبارة عن أُمور أربعة : الأوّل : يجوز للمجتهد أن يعمل برأي نفسه . الثاني : يحرم للمجتهد الرّجوع إلى الغير . الثالث : يجوز للعامّي الرّجوع إلى المجتهد وتقليده . الرابع : ينفذ قضاءُ المجتهد وحكمه .

أمّا الحكم الأوّل : جواز العمل برأي نفسه :

فنقول : الموضوع فيه ليس صاحب الملكة المحضة الّذي لم يتلبّس بعد بالاستنباط فعلًا . بل من تلبّس به ، وأمّا علّة الجواز ( « 1 » ) فلأنّه إمّا عالم بالحكم الواقعيّ وجداناً ، أو تعبداً بفضل الدليل ، الثابتة حجيته بالدّليل القطعي كما في موارد الطّرق والأصول الشرعيّة ، وإمّا عالم بالوظيفة الفعليّة العمليّة كما في موارد الأصول العقليّة ، وما للعالم إلّا العمل بعلمه .

وأمّا الحكم الثّاني : حرمة رجوعه إلى الغير :

فهل الموضوع للحرمة مطلق المتمكن من استنباط الأحكام الشّرعية - ولو لم يتلبّس بالاستنباط - كما عليه الشّيخ الأعظم والمحقّق الخوئي ( رضي الله عنه ) ( « 2 » ) وغيرهما ، أو
هامش
( 1 ) المراد به الجواز بالمعنى الأعمّ الصّادق على الوجوب . ( 2 ) التنقيح : 1 / 30 ، قال ( رضي الله عنه ) : وعن شيخنا الأنصاريّ ( قدس سره ) في رسالته الموضوعة في الاجتهاد والتقليد ، دعوى الاتفاق على عدم الجواز ، لانصراف الاطلاقات الدّالة على جواز التقليد عمّن له ملكة الاجتهاد ، واختصاصها بمن لا يتمكّن من تحصيل العلم بها . وما أفاده ( قدس سره ) هو الصحيح وذلك لأنّ الأحكام الواقعيّة قد تنجّزت على من له ملكة الاجتهاد ، بالعلم الإجمالي أو بقيام الحجج والأمارات عليها في محالّها ، وهو يتمكّن من تحصيل تلك الطرق ، إذاً لا بدّ له من الخروج عن عهدة التكاليف المتنجّزة في حقّه ، ولا يكفي في ذلك أن يقلِّد الغير ، إذ لا يترتّب عليه الجزم بالامتثال ، فإنّه من المحتمل أن لا تكون فتوى الغير حجّة في حقّه لوجوب العمل بفتيا نفسه ونظره ، فلا يُدرى أنّها مؤمِّنة من العقاب المترتّب على مخالفة ما تنجّز عليه من الأحكام الواقعية ، والعقل قد استقلّ بلزوم تحصيل المؤمِّن من العقاب ، ومع الشك في الحجيّة يبنى على عدمها ، فإنّ الشكّ في الحجيّة يساوق القطع بعدمها . . . - ثمّ قال ( رضي الله عنه ) ( ص - 32 ) : - والمتحصّل أنّ من له ملكة الاجتهاد - سواء لم يتصدّ للاستنباط أصلًا أو استنبط شيئاً قليلًا من الأحكام - لا بد له من أن يتبع نظره ويرجع إلى فتيا نفسه ، ولا يجوز أن يقلّد غيره ، والإجماع المدّعى في كلام شيخنا الأنصاري ( رضي الله عنه ) أيضاً مؤيِّد لما ذكرناه ، لعدم كونه إجماعاً تعبّديّاً » .