تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 15

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٥
الشّرعية على الحكم الشّرعيّ بل الأعمّ منه ومن تحصيل الحجّة على الوظيفة الفعليّة ، كالظنّ على الحكومة والأصول العقليّة كالبراءة والاشتغال العقليّين ، فإنّها حجج عقليّة لا يستنبط منها حكم شرعي مباشرة ، وأمّا استنباط الحكم الشرعيّ من الحكم العقليّ فهو - على القول بالملازمة - أمر آخر غير محتاج إليه . وربّما يعرّف بما نقله المحقّق الخراساني بأنّه : « ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشّرعيّ الفرعي من الأصل فعلًا أو قوّة قريبة » ( « 1 » ) . قوله : « فعلًا أو قوّة قيدان للاستنباط لا للملكة للزوم فعليّة الملكة ، والمراد من الأوّل هو الاقتدار على الاستنباط الفعليّ بلا حالة انتظاريّة غير المراجعة الاختيارية . والمرادُ من الثاني هو من كانت له حالة انتظارية من غير تلك الجهة أيضاً ، لأجل عروض عارض خارجيّ كفقد الأسباب والكتب ، لا مطلق الجهات وإلّا يشمل العاميّ المستعدّ للتعلّم . هذا ويردُ على التعريف المذكور : أنّ الغاية من الاجتهاد أعمّ من استنباط الحكم الشّرعيّ الفرعيّ أو الوظيفة الفعليّة كما في مجاري الأصول . ثمّ إنّ تفسير الاجتهاد بالعلم بالأحكام كما في تعريف الغزالي ، يوجب اتّحاد تعريفه مع تعريف الفقه . وهذا بخلاف ما إذا فسّر بالملكة فيتغاير معه . واعلم أنّ الاجتهاد وقع موضوعاً لأحكام عديدة - تارة بالمعنى الأوّل أي المستنبط بالفعل ، وأُخرى بالمعنى الأخير : أي من له الملكة حالة عدم تصدّيه للاستنباط خارجاً وتحصيل الحجّة على الأحكام الشرعيّة - ولا يتوقّف البحث عن هذه الأحكام على تحقيق معنى الاجتهاد اصطلاحاً ، إذ ليس هو بالمعنى المصطلح موضوعاً للحكم الشرعيّ حتى نبذل الجهد في تحديده ، بل الموضوع إمّا المستنبط
هامش
( 1 ) نقله المحقق الخراسانيّ في كفايته : 2 / 422 عن الشيخ بهاء الدين العاملي ( رضي الله عنه ) في زبدة الأصول : 115 المنهج الرّابع في الاجتهاد والتّقليد .