تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 198

مساهمون:

صالرسالة الثانية ١٩٨
اللّه ( عليه السلام ) عن التّدلّك بالدّقيق بعد النّورة فقال : لا بأس به ، قلت : يزعمون انّه إسراف ، فقال : ليس فيما أصلح البدن اسراف ، وانّي ربّما أمرت بالنقي فيلثّ لي بالزّيت فاتدلّك به ، إنّما الإسراف فيما أتلف المال وأضرّ بالبدن » . ( « 1 » ) 2 - وباسناده عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : انّا لنسافر ولا يكون معنا نخالة فندلّك بالدّقيق ؟ فقال : « لا بأس إنّما الفساد فيما أضرّ بالبدن وأتلف المال ، فأمّا ما أصلح البدن فانّه ليس بفساد ، إنّي ربما أمرت غلامي فلتّ لي النقيّ بالزيت فاتدلّك به » . ( « 2 » ) دلالة هذين الحديثين على المقصود واضحة وذلك لأنّ الاسراف والفساد واضح الحرمة وقد خصّهما الإمام الصادق ( عليه السلام ) بما أضرّ البدن أو أتلف المال . فينتج من ذلك انّ الاضرار بالبدن واتلاف المال بلا داع عقلائي محرّمان .

الاستدلال بالعقل :

يمكن تبيين الدّليل العقلي على حرمة الاضرار بالنّفس بوجهين : أ : إنّ الاضرار بالنفس من مصاديق الظّلم ، والظّلم قبيح ومحظور عند العقل والشّرع وهذا من المستقلّات العقليّة ، فالاضرار بالنّفس محرّم عقلًا وشرعاً . لأنّه كلّما حكم به العقل حكم به الشرع أيضاً . ب : إنّ العقل مستقلّ في وجوب دفع المضارّ عن النفس فينتج من ذلك انّ تحمّل الاضرار يكون محظوراً عند العقل والشّرع . وهذا الدّليل العقليّ استند إليه الفقهاء والأُصوليون في كثير من المسائل كما مرّت الإشارة إلى بعض كلماتهم .
هامش
( 1 ) الوسائل : 1 / 397 ح 1541 ، كتاب الطهارة . ( 2 ) المصدر نفسه : الحديث 1542 .