يستفاد من هذه الكريمة أنّ عمل السوء وظلم الإنسان نفسه أمران محرّمان والاستغفار دليل عليه ، فلو قلنا بأنّ المراد من السوء التعدّي على الغير وبالظلم التعدّي على النفس ( « 1 » ) يكون دليلًا على حرمة الاضرار بالنّفس لأنّه من مصاديق التعدّي عليها .
الاستدلال بالسنّة :
تدلّ على المقصود طوائف من الأحاديث وهي متضافرة إن لم نقل بتواترها المعنوي أو الإجمالي ، فلا حاجة إلى الفحص عن أسنادها ، مضافاً إلى صحّة بعضها وعمل المشهور من أصحابنا على وفقها إن لم نقل بحصول الإجماع على مضمونها .
وإليك تلك الطوائف :
الطائفة الأُولى : أدلّة قاعدة نفي الضرر
مثل الحديث المشهور « لا ضرر ولا ضرار » أو مع قيد « في الإسلام » . وتقريب الاستدلال به يتمّ بوجهين :
أ : بناءً على أنّ المقصود من « لا » هو النّهي فالمعنى أنّ ايراد الضرر والضرار حرام ومنهي عنه ، وهذا مطلق يشمل الاضرار بالغير وبالنفس .
ب : بناءً على أنّ المقصود من « لا » هو النفي ، أي نفي الحكم الضرري ( « 2 » ) وعلى أنّ « الإباحة » حكم شرعي فإذا استلزم الضّرر يكون حكماً ضرريّاً ، فينتفي هذا الحكم ويثبت المقابل وهو الحرمة للقطع بانتفاء الثلاثة الأُخر : الكراهة والوجوب والاستحباب .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : 5 / 74 .
( 2 ) الاستدلال بالوجه الثاني ثمّ على مختار الشيخ الأنصاري من أنّ المنفي ، هو الحكم الضرري لا على مختار شيخنا الأُستاذ - مدّ ظله - كما مرّ في الرسالة .