على ترك دخول « سمرة » بلا استئذان ، شيء ، وكان الهدف من اعمال السلطنة إيقاع الضرر على الأنصاري . ولأجل ذلك لو أجّج شخص ناراً زائداً عن مقدارها المتعارف ايذاءً وسرت إلى دار الجار فهو ضامن .
ويبقى الكلام في سائر الصور :
أمّا الصورة الرابعة : فالظاهر عدم الجواز وذلك لوجهين :
الأوّل : فقد المقتضي والمجوّز لهذا التصرّف ، فانّ قاعدة السلطنة قاعدة عقلائية ممضاة للشارع ، وليست قاعدة تعبّدية حتّى يؤخذ بإطلاقها . وعلى ذلك ، فلا تكون دليلًا إلّا إذا ساعد فهم العقلاء في هاتيك الموارد ، حتى أنّ الفقهاء يحدّدون السلطنة بما جرت عليه العادة . ومن المعلوم أنّ العرف يخالفون كونه ذا حق وسلطة إلى هذا الحدّ غير المألوف ، فانّ لكلّ من الخان والإصطبل وحانوت الحدادة والقصارة أماكن مشخّصة يعد التجاوز عنها تجاوزاً عن الحدود ، ويعد بناءها في الأماكن السكنية ، نقضاً للحقوق وإيذاءً للجيران .
وبالجملة ، انّ قاعدة السلطنة قاعدة عقلائية مقيّدة بقيود ، ومحدّدة بحدود كيفاً ، ولا يصحّ الاستدلال بها إذا كان الارتكاز عندهم على خلافها .
الثاني : إنّ تجويز ذلك حكم ضرري ، ولا ضرر على المالك في منعه عن هذا التصرف ، بل غايته عدم النفع الكثير ، لا الحرمان المطلق .
واستدلّ على الجواز بوجهين :
1 - إنّ حبس المالك عن الانتفاع بملكه وجعل الجواز تابعاً لعدم تضرّر الجار ، حرج عظيم . ( « 1 » )
يلاحظ عليه :
أنّ الحرج المنفي عبارة عن الحرج الوارد على الإنسان إذا منع عن حقوقه
هامش
( 1 ) رسالة « لا ضرر » المطبوعة في آخر المكاسب ، ص 376 .